إغاثة اللهفان

قال: سمعت أبا رجاء العُطارِديّ يقول: لما بُعث النبي ﷺ فسمعنا به لحقنا بمسيلِمة الكذاب، فلحقنا بالنار، قال: وكنا نعبدُ الحجر في الجاهلية، فإذا وجدنا حجرًا هو أحسن منه نُلقي ذلك ونأخذه، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا حَثْيَةً من تُراب، ثم جئنا بغَنَم، فحلبناها عليه، ثم طُفنا به.

وقال أبو رجاء١ أيضًا: كنا نَعْمِد إلى الرّملِ فنجمعه، ونحلب عليه، فنعبده، وكنا نعمد إلى الحجر الأبيض، فنعبده زمانًا، ثم نلقيه.

وقال أبو بكر بن أبى شيبة٢: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الحجاج بن أبى زينب، قال: سمعت أبا عثمان النّهديّ يقول: كنا في الجاهلية نعبدُ حجرًا، فسمعنا مناديًا ينادي: يا أهل الرحال! إن ربكم قد هلك، فالتمسوا ربًّا، قال: فخرجنا على كل صعب وذلول، فبينما نحن كذلك نطلبه، إذا نحن بمنادٍ ينادي: إنا قد وجدنا ربكم، أو شِبْهه، فإذا حجرٌ، فنحرنا عليه الجُزُر.

وقال محمد بن سعد٣: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني

  1. (١) رواه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٠٦)، ومن طريقه ابن الجوزي في تلبيس إبليس (ص ٥٥ - ٥٦).
  2. (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ١٧)، ومن طريقه رواه الخطيب في تاريخه (١٠/ ٢٠٤) وابن الجوزي في تلبيس إبليس (ص ٥٦). ورواه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٩٧) عن يزيد بن هارون به. ورواه الدينوري في المجالسة (١٠٠٩) عن زيد بن إسماعيل، وأبو نعيم في معرفة الصحابة من طريق زياد بن أيوب، وابن عساكر في تاريخه (٣٥/ ٤٧١) من طريق محمد بن عبد الملك الواسطي، ثلاثتهم عن يزيد بن هارون به.
  3. (٣) الطبقات الكبرى (٤/ ٢١٧)، ومن طريقه رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ٢٦٤) وابن الجوزي في تلبيس إبليس (ص ٥٦).
971

الحجاج بن صفوان، عن ابن أبى حسين، عن شَهر بن حَوْشب، عن عمرو بن عَبَسة، قال: كنت امرءًا ممن عبد الحجارة، فينزل الحي ليس معهم إله، فيخرجُ الرجل منهم، فيأتي بأربعة أحجار، فينصب ثلاثة لقِدْره، ويجعل أحسنها إلهًا يعبده، ثم لعلّه يجد ما هو أحسنُ منه قبل أن يرتحل، فيتركه ويأخذ غيره.

ولما فتح رسول الله ﷺ مكة وجد حول البيت ثلاث مئة وستين صنمًا، فجعل يَطعَنُ بِسِيَةِ قَوْسه في وُجوهها وعيونها، ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ [١٤٢ أ] الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]، وهى تتساقط على رؤوسها، ثم أمر بها، فأُخْرِجت من المسجد وحُرّقت١.

فصل

وتلاعُبُ الشيطان بالمشركين في عبادة الأصنام له أسباب عديدة، تلاعبَ بكل قوم على قدر عقولهم:

فطائفةٌ دعاهم إلى عبادتها من جهة تعظيم الموتى، الذين صوّرُوا تلك الأصنام على صورهم، كما تقدم عن قوم نوح ﵇، ولهذا لعنَ النبي ﷺ المتخذين على القبور المساجدَ والسُّرج، ونهى عن الصلاة إلى القبور، وسأل ربه سبحانه أن لا يجعل قبره وثنًا يُعبد، ونهى أمّته أن يتخذوا قبره عيدًا، وقال: «اشتدَّ غضبُ الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، وأمر بتسوية القبور، وطَمْسِ التماثيل٢.

  1. (١) أخرجه البخاري (٢٤٧٨)، ومسلم (١٧٨١) عن ابن مسعود.
  2. (٢) تقدم تخريج هذه الأحاديث.
972

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي