الحجاج بن صفوان، عن ابن أبى حسين، عن شَهر بن حَوْشب، عن عمرو بن عَبَسة، قال: كنت امرءًا ممن عبد الحجارة، فينزل الحي ليس معهم إله، فيخرجُ الرجل منهم، فيأتي بأربعة أحجار، فينصب ثلاثة لقِدْره، ويجعل أحسنها إلهًا يعبده، ثم لعلّه يجد ما هو أحسنُ منه قبل أن يرتحل، فيتركه ويأخذ غيره.
ولما فتح رسول الله ﷺ مكة وجد حول البيت ثلاث مئة وستين صنمًا، فجعل يَطعَنُ بِسِيَةِ قَوْسه في وُجوهها وعيونها، ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ [١٤٢ أ] الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾
[الإسراء: ٨١]، وهى تتساقط على رؤوسها، ثم أمر بها، فأُخْرِجت من المسجد وحُرّقت١.
فصل
وتلاعُبُ الشيطان بالمشركين في عبادة الأصنام له أسباب عديدة، تلاعبَ بكل قوم على قدر عقولهم:
فطائفةٌ دعاهم إلى عبادتها من جهة تعظيم الموتى، الذين صوّرُوا تلك الأصنام على صورهم، كما تقدم عن قوم نوح ﵇، ولهذا لعنَ النبي ﷺ المتخذين على القبور المساجدَ والسُّرج، ونهى عن الصلاة إلى القبور، وسأل ربه سبحانه أن لا يجعل قبره وثنًا يُعبد، ونهى أمّته أن يتخذوا قبره عيدًا، وقال: «اشتدَّ غضبُ الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، وأمر بتسوية القبور، وطَمْسِ التماثيل٢.
- (١) أخرجه البخاري (٢٤٧٨)، ومسلم (١٧٨١) عن ابن مسعود.
- (٢) تقدم تخريج هذه الأحاديث.