إغاثة اللهفان

وقال جرير١:

أَأَنْتُمْ تَجْعَلُونَ إِليّ نِدًّاوَمَا تَيْمٌ لِذِي حَسَبٍ نَدِيدُ

قال ابن مسعود وابن عباس٢: لا تجعلوا لله أكفاءً من الرجال، تطيعونهم في مَعْصِية الله.

وقال ابن زيد٣: الأنداد: الآلهة التي جعلوها معه.

وقال الزجَّاج٤: أي لا تجعلوا لله أمثالًا.

فالذي أنكره الله سبحانه عليهم: تشبيه المخلوق به، حتى جعلوه ندًّا لله تعالى، يَعْبُدونه كما يعبدون الله.

وكذلك قوله في الآية الأخرى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥]، فأنكر هذا التشبيه عليهم، وهو أصلُ عبادة الأصنام.

  1. (١) ديوانه (١/ ١٦٤) طبعة الصاوي.
  2. (٢) رواه الطبري في تفسيره (٤٨٢) عنهما وعن ناسٍ من أصحاب النبي ﷺ.
  3. (٣) رواه الطبري في تفسيره (٤٨٣)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٧٠٨٩، ١٦٥١٠).
  4. (٤) معاني القرآن (١/ ٩٩).
982

ونظيرُ هذا قولهُ سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١]، أي: يعدلون به غيره، فيجعلون له من خَلقِه عِدْلًا وشِبْهًا.

قال ابن عباس١: يريد: عدلوا بي مِنْ خَلْقِي الحجارةَ والأصنامَ، بعد أن أقرُّوا بنعمتي وربوبيتي.

وقال الزجاج٢: أعلم الله سبحانه أنه خالق ما ذكر في هذه الآية، وأن خالقها لا شيء مثله، وأعلم أن الكفار يجعلون له عديلًا.

والعَدْلُ: التسويةُ، يقال: عدَل الشيءَ بالشيء: إذا سَوّاه، ومعنى يعدلون به: يشركون به غيره. قاله مجاهد٣.

قال الأحمر: يقال: عَدلَ الكافرُ بربِّه عدلًا وعدولًا، إذا سوّى به غيره فعبَده.

وقال الكِسائيّ: عدلتُ الشيء بالشيء أعدِله عدولًا، إذا ساويته به.

ومثله قوله تعالى عن هؤلاء المشبِّهين إنهم يقولون في النار لآلهتهم: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ٩٧ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٧، ٩٨]، فاعترفوا أنهم كانوا في أعظم الضلال وأبينه، إذ جعلوا لله شِبْهًا وعِدْلًا من

  1. (١) أقوال المفسرين منقولة من البسيط للواحدي (٨/ ٩، ١٠).
  2. (٢) معاني القرآن (٢/ ٢٢٧).
  3. (٣) رواه الطبري في تفسيره (١٣٠٤٤) وابن أبي حاتم في تفسيره (٧٠٨٨، ١٦٥٠٩) من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وعزاه في الدر المنثور (٣/ ٢٤٨) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.
983

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي