إغاثة اللهفان

وعلى مذهبهم: طوائف القرامِطَة، والإسماعيلية، والنُّصَيرية، والبَشْكية، والدُّرْزية، والحاكمية، وسائر العُبَيدية، الذين يسمُّون أنفسهم الفاطمية، وهم من أكفر الكفار، كما ستأتي ترجمتهم.

فكل هؤلاء يجمعهم هذا المذهب، ويتفاوتون في التفصيل، فالمجوس شيوخ هؤلاء كلّهم، وأئمتهم، وقُدوتهم، وإن كان المجوس قد يتقيدون بأصل دينهم وشرائعهم، وهؤلاء لا يتقيدون بدين من ديانات العالم، ولا بشريعة من الشرائع.

1007

ذكر تلاعبه بالصابئة

وهذه أُمّةٌ كبيرة من الأمم الكبار، وقد اختلف الناسُ فيهم اختلافًا كثيرًا، بحسب ما وصل إليهم من معرفة دينهم.

وهم منقسمون إلى مؤمن وكافر، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٦٢].

فذكرهم في الأمم الأربعة الذين تنقسمُ كل أمةٍ منهم إلى ناجٍ وهالك.

وذكرهم أيضًا في الأمم الستة، التي انقسمت جملتهم إلى ناجٍ وهالك، كما في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الحج: ١٧].

فذكر الأمّتين اللّتين لا كتاب [١٤٩ أ] لهم، ولا ينقسمون إلى شقيٍّ وسعيد، وهما: المجوس والمشركون، في آية المَفْصِلِ، ولم يذكرهما في آية المَوْعِدِ بالجنة، وذكر الصابئين فيهما، فَعُلِمَ أن فيهم الشقيّ والسعيد.

وهؤلاء كانوا قوم إبراهيم الخليل، وهم أهلُ دعوته، وكانوا بحَرَّانَ، فهي دار الصابئة.

وكانوا قسمين: صابئةً حُنفاء، وصابئةً مشركين، والمشركون منهم يُعَظِّمُون الكواكب السبعة، والبروج الاثني عشر، ويصوّرونها في هياكلهم.

ولتلك الكواكب عندهم هياكل مخصوصة، وهي المتعبّدَات الكبار، كالكنائس للنصارى، والبِيَعِ لليهود.

1008

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي