إغاثة اللهفان
أَعُبّادَ المَسِيحِ لَنَا سُؤَالٌنُرِيدُ جَوَابَهُ مِمَّن وَعَاهُ١
إِذَا ماتَ الإِلهُ بِصُنْع قومٍأمَاتُوهُ فَما هذَا الإِلهُ
وَهَلْ أرضاه ما نَالُوهُ مِنْهُفبُشْرَاهمْ إذا نالُوا رِضَاهُ
وَإِنْ سَخِطَ الذي فَعَلُوهُ فيهفَقُوَّتُهمْ إِذًا أوْهَتْ قُوَاهُ
وَهَلْ بَقِي الوُجُودُ بِلَا إِلهٍسَمِيعٍ يَسْتَجِيبُ لِمَنْ دَعَاهُ
وَهَلْ خَلَتِ الطِّبَاقُ السَّبْعُ لَمّاثَوَى تَحتَ التُّرَابِ وَقَدْ عَلاه
وَهَلْ خَلَتِ الْعَوَالُم مِن إِلهٍيُدَبِّرهَا وَقَدْ سُمِرَتْ يَدَاهُ
وَكَيْفَ تَخَلَّتِ الأَمْلَاكُ عَنْهُبِنَصْرِهِمُ وَقَدْ سَمِعُوا بُكاهُ
وكَيْفَ أطَاقَتِ الخَشَبَاتُ حَمْلَ الْـإلَهِ الحَقِّ مَشْدُودًا قَفَاهُ
وَكيْفَ دَنَا الحَدِيدُ إِلَيْهِ حَتَّىيُخَالِطَهُ وَيَلْحَقَهُ أذَاهُ
وَكيْفَ تَمكَّنَتْ أَيْدِي عِدَاهُوَطَالتْ حَيْثُ قَدْ صَفَعُوا قَفَاهُ
وَهَلْ عَادَ المَسِيحُ إِلَى حَيَاةٍأَمِ المُحْيي لَهُ رَبٌّ سِوَاهُ
وَيَا عَجَبًا لِقَبْرٍ ضَمَّ رَبًّاوَأَعْجَبُ مِنْهُ بَطْنٌ قَدْ حَوَاهُ
أَقَامَ هُنَاكَ تِسْعًا مِنْ شُهُورٍلَدَى الظُّلُمَاتِ مِنْ حَيْضٍ غِذَاهُ
وَشَقَّ الْفَرْجَ مَوْلُودًا صَغِيرًاضَعِيفا فَاتِحًا لِلثَّدْي فَاهُ
وَيَأْكُلُ ثُمَّ يَشْرَبُ ثمَّ يَأْتِيبِلَازِمِ ذَاكَ هَلْ هذَا إِلهُ
تَعَالَى اللهُ عَنْ إِفْكِ النَّصَارَىسَيُسأَلُ كُلُّهُمْ عَمَّا افترَاهُ [١٦١ أ]
أَعُبَّادَ الصَّلِيبِ لأيّ مَعْنًىيُعَظَّم أوْ يُقَبَّحُ مَنْ رَمَاهُ
وَهَلْ تَقْضِي العُقُولُ بِغَيْرِ كَسْرٍوَإحْرَاقٍ لَهُ وَلِمَنْ نَعَاهُ
إِذَا رَكِبَ الإِلهُ عَلَيْهِ كُرْهًاوَقَدْ شُدَّتْ لِتَسْمِيرٍ يَدَاهُ
  1. (١) لعل القصيدة للمؤلف.
1063
فَذَاكَ المَرْكَبُ المَلْعُونُ حَقًّافَدُسْهُ لا تَبُسْهُ إِذْ تَرَاهُ
يُهَانُ عَلَيْهِ رَبُّ الْخَلقِ طُرًّاوتَعْبُدُهُ فَإِنّكَ مِنْ عِدَاهُ
فإِنْ عَظَّمْتَهُ مِنْ أَجْلِ أَنْ قَدْحَوَى رَبَّ العِبَادِ وَقَدْ عَلَاهُ
وَقَدْ فُقِدَ الصَّلِيبُ فإِنْ رَأَيْنَالَهُ شَكْلًا تَذَكَّرْنَا سَنَاهُ
فَهَلاّ للقُبُورِ سَجَدْتَ طُرًّالِضَمِّ القبرِ رَبّكَ في حَشَاهُ
فَيَا عبد المَسيحِ أَفِقْ فَهَذَيبِدَايَتُهُ وَهذَا مُنْتَهاهُ

فصل

قد بانَ لكل ذي عقل أن الشيطان تلاعبَ بهذه الأمة الضّالة كلَّ التلاعُب، ودعاهم فأجابوه، واستخفهم فأطاعوه.

فتلاعب بهم في شأن المعبود ﷾.

وتلاعبَ بهم في أمر المسيح.

وتلاعب بهم في شأن الصليب وعبادته.

وتلاعبَ بهم في تَصْوير الصّور في الكنائس وعبادتها، فلا تجدُ كنيسة من كنائسهم تَخْلُو عن صورة مريم، والمسيح، وجرجس، وبطرس، وغيرهم من القديسين عندهم، والشهداء.

وأكثرهم يسجدون للصور، ويدعونها من دون الله تعالى.

حتى لقد كتب بِطْريقُ الإسكندرية إلى ملك الروم كتابًا يحتجّ فيه للسجود للصور: بأن الله تعالى أمر موسى ﵇ أن يُصَوِّر في قُبّة الزمان صورة الساروس، وبأن سليمان بن داود لما عمل الهيكل عمل صورة الساروس من ذهب، ونَصَبها داخل الهيكل.

1064

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي