إغاثة اللهفان

الثاني: محبوب لغيره ومستعان به أيضًا، كالمحبوب الذي هو قادر على تحصيل غرض مُحِبّه١.

الثالث: محبوب مستعان عليه بغيره.

الرابع: مستعان به غير محبوب في نفسه.

فإذا عُرِف ذلك تبين مَنْ أحق هذه الأقسام الأربعة بالعبودية والاستعانة، وأن محبة غيره واستعانته به إن لم تكن وسيلة إلى محبته واستعانته، وإلا كانت مضرَّةً على العبد، ومفسدتها أعظم من مصلحتها. والله المستعان، وعليه التُّكلان.

  1. (١) م: «محبته» وهو خطأ.
69

الباب السابع

في أن القرآن متضمن لأدوية القلب وعلاجه من جميع أمراضه

قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ [١٣ ب] وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ [يونس: ٥٧]، وقال: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٨٢]، وقد تقدم أن جِماع أمراض القلب هي أمراض الشبهات والشهوات، والقرآن شفاء للنوعين:

ففيه من البينات والبراهين القطعية ما يُبيِّن الحق من الباطل، فتزول أمراض الشُّبه المفسدة للعلم والتصور والإدراك، بحيث يرى الأشياء على ما هي عليه، وليس تحت أديم السماء كتاب متضمن للبراهين والآيات على المطالب العالية ــ من التوحيد، وإثبات الصفات، وإثبات المعاد، والنبوّات، ورد النِّحَل الباطلة والآراء الفاسدة ــ مثل القرآن؛ فإنه كفيل بذلك كله، متضمن له على أتمّ الوجوه وأحسنها، وأقربها إلى العقول، وأفصحها بيانًا، فهو الشفاء على الحقيقة من أدواء الشبه والشكوك، ولكن ذلك موقوف على فهمه ومعرفة المراد منه.

فمن رزقه الله ذلك أبصر الحق والباطل عِيانًا بقلبه، كما يرى الليل والنهار، وعلم أن ما عداه من كتب الناس وآرائهم ومعقولاتهم: بين علوم لا ثقةَ بها، وإنما هي آراء وتقليد، وبين١ ظنون كاذبة لا تُغني من الحق شيئًا،

  1. (١) م: «وهي».
70

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي