إغاثة اللهفان

أحدها: صلاة كثير منهم بالنجاسة والجنابة، والمسيحُ بريء من هذه الصلاة، وسبحان الله أن يُتقَرّب إليه بمثل هذه الصلاة! فَقَدْره أعلى، وشأنه أجلُّ من ذلك.

ومنها: صلاتهم إلى مشرق الشمس، وهم يعلمون أن المسيح لم يصلّ إلى المشرق أصلًا، وإنما كان يُصلّي إلى قِبلة بيت المقدس.

ومنها: تصليبهم على وجوههم عند الدخول في الصلاة، والمسيحُ بريء من ذلك.

فصلاةٌ مفتاحها النجاسة، وتحريمها التصليب على الوجه، وقبلتها الشرق، وشعارها الشرك: كيف يخفى على العاقل أنها لا تأتي بها شريعة من الشرائع البتة؟

ولمَّا علمت الرّهبان والمطارنة والأساقفة أن مثل هذا الدِّين تنفرُ عنه العقول أعظم نُفْرة، شَدُّوه بالحِيَل والصُّوَر في الحيطان، بالذّهب واللازْوَرد والزّنجفر، وبالأرغُل، وبالأعياد المحدثة، ونحو ذلك مما يَرُوجُ على السفهاء وضعفاء العقول والبصائر.

وساعدهم ما عليه اليهود من القسوة، والغلظة، والمكر، والكذب، والبَهت، وما عليه كثير من المسلمين من الظّلم، والفواحش، والفجور، والبِدعة، والغلوّ في المخلوق، حتى يتخذه إلهًا من دون الله، واعتقادُ كثيرٍ من الجهّال أن هؤلاء من خواصّ المسلمين وصالحيهم.

فترَكّب من هذا وأمثاله تَمَسُّكُ القوم بما هم فيه، ورُؤيتهم أنه خيرٌ من كثير مما عليه المنتسبون إلى الإسلام من البِدَع، والفجور، والشرك، والفواحش.

1072

ولهذا لما رأى النصارى الصحابة وما هُم عليه، آمن أكثرهم اختيارًا وطوْعًا، وقالوا: ما الذين صحبوا المسيح بأفضل من هؤلاء.

ولقد دعونا نحن وغيرنا كثيرًا من أهل الكتاب إلى الإسلام، فأخبروا [١٦٣ أ] أن المانع لهم ما يرون عليه المنتسبين إلى الإسلام ممَّن يُعَظّمهم الجهال، من البدع والظلم، والفجور، والمكر، والاحتيال، ونسبة ذلك إلى الشرع، فساءَ ظنهُم بالشرع وبمن جاء به.

فالله طليبُ قُطّاع طريق الله، وحسيبهم!

فهذه إشارة يسيرة جدًّا إلى تلاعُب الشيطان بعُبَّاد الصليب، تدلّ على ما بعدها، والله الهادي الموفق!

1073

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي