﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾[البقرة: ٥٨] قال السدي١: هو بابٌ من أبواب بيت المقدس، وكذلك قال ابن عباس٢، قال٣: والسجود بمعنى الركوع.
وأصل السجود: الانحناء لمن تُعظِّمه، فكل منحنٍ لشيء معظمًا له فهو ساجدٌ، قاله ابن جرير٤، وغيره.
قلت: وعلى هذا فانحناء المتلاقيين عند السلام أحدهما لصاحبه: من السجود المحرّم، وفيه نهيٌ صريحٌ عن النبي ﷺ٥.
(١) رواه الطبري في تفسيره (١٠٠٥) من طريق أسباط بن نصر عن السدي.
(٢) رواه الطبري في تفسيره (١٠٠٦) من طريق عطية العوفي عن ابن عباس.
(٣) رواه الطبري في تفسيره (١٠٠٧، ١٠٠٨) وابن أبي حاتم في تفسيره (٥٩٠) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، وعزاه في الدر المنثور (١/ ١٧٢) لوكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر، وصححه الحاكم (٣٠٤٠).
(٤) جامع البيان (٢/ ١٠٤).
(٥) نهيُ النبي ﷺ عن الانحناء عند اللقاء رواه أحمد (٣/ ١٩٨) وعبد بن حميد (١٢١٧) والترمذي (٢٧٢٨) وابن ماجه (٣٧٠٢) والبزار (٧٣٦٠، ٧٣٦١، ٧٣٦٢) وأبو يعلى (٤٢٨٧، ٤٢٨٩) والطحاوي في شرح المعاني (٦٣٩٨، ٦٣٩٩) وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٢٢) من طرق عن حنظلة عن أنس ﵁، قال أحمد كما في العلل رواية المروذي (٣٦٨): «حديث منكر»، وقال البيهقي في الكبرى (٧/ ١٠٠): «هذا ينفرد به حنظلة السدوسي، وقد كان اختلط، تركه يحيى القطان لاختلاطه»، وأما الترمذي فحسنه، وصححه ابن القيم في الزاد (٤/ ١٦٠)، وهو في السلسلة الصحيحة (١٦٠).
ثم قيل لهم: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾[البقرة: ٥٨] أي: حُطّ عَنّا خطايانا.
هذا قول الحسن، وقتادة١، وعطاء٢.
وقال عكرمة٣ وغيره: أي قولوا: لا إله إلا الله.
وكأن أصحاب هذا القول اعتبروا الكلمة التي تُحَطّ بها الخطايا، وهي كلمة التوحيد.
وقال سعيد بن جُبير، عن ابن عباس٤: أُمروا بالاستغفار.
وعلى القولين فيكونون مأمورين بالدخول بالتوحيد والاستغفار، وضَمِنَ لهم بذلك مغفرة خطاياهم، فتلاعب الشيطان بهم، فبدّلوا قولًا غير الذي قيل لهم، وفعلًا غير الذي أمروا به.
فروى البخاري في «صحيحه» ومسلم٥ أيضًا من حديث هَمّام بن مُنَبِّه عن أبى هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سُجّدًا، وقولوا: حِطّةٌ نغفر لكم خطاياكم، فبدّلوا، فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم، وقالوا: حبة في شعرة» فبدّلوا القولَ والفعل معًا، فأنزل الله عليهم رجزًا من السماء.
(١) رواه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٤٧) عن معمر عنهما، ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبري في تفسيره (١٠٠٩) وابن أبي حاتم في تفسيره (٥٨٤).
(٢) رواه الطبري في تفسيره (١٠١٤).
(٣) رواه الطبري في تفسيره (١٠١٥)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥٨٢)، والطبراني في الدعاء (١٥٦٤)، وعزاه في الدر المنثور (١/ ١٧٣) لعبد بن حميد.
(٤) رواه الطبري في تفسيره (١٠١٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥٨٠).