إغاثة اللهفان

ثم قيل لهم: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨] أي: حُطّ عَنّا خطايانا.

هذا قول الحسن، وقتادة١، وعطاء٢.

وقال عكرمة٣ وغيره: أي قولوا: لا إله إلا الله.

وكأن أصحاب هذا القول اعتبروا الكلمة التي تُحَطّ بها الخطايا، وهي كلمة التوحيد.

وقال سعيد بن جُبير، عن ابن عباس٤: أُمروا بالاستغفار.

وعلى القولين فيكونون مأمورين بالدخول بالتوحيد والاستغفار، وضَمِنَ لهم بذلك مغفرة خطاياهم، فتلاعب الشيطان بهم، فبدّلوا قولًا غير الذي قيل لهم، وفعلًا غير الذي أمروا به.

فروى البخاري في «صحيحه» ومسلم٥ أيضًا من حديث هَمّام بن مُنَبِّه عن أبى هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سُجّدًا، وقولوا: حِطّةٌ نغفر لكم خطاياكم، فبدّلوا، فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم، وقالوا: حبة في شعرة» فبدّلوا القولَ والفعل معًا، فأنزل الله عليهم رجزًا من السماء.

  1. (١) رواه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٤٧) عن معمر عنهما، ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبري في تفسيره (١٠٠٩) وابن أبي حاتم في تفسيره (٥٨٤).
  2. (٢) رواه الطبري في تفسيره (١٠١٤).
  3. (٣) رواه الطبري في تفسيره (١٠١٥)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥٨٢)، والطبراني في الدعاء (١٥٦٤)، وعزاه في الدر المنثور (١/ ١٧٣) لعبد بن حميد.
  4. (٤) رواه الطبري في تفسيره (١٠١٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥٨٠).
  5. (٥) البخاري (٣٤٠٣)، ومسلم (٣٠١٥).
1087

قال أبو العالية١: هو الغضبُ.

وقال ابن زيد٢: هو الطاعون.

وعلى هذا فالطاعون بالرَّصد لمن بَدّل دين الله قولًا وعملًا.

فصل

ومن تلاعب الشيطان بهم: أنهم كانوا في البريّة قد ظلل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المنّ والسلوى، فملُّوا ذلك، وذكروا عيش الثّوم، والبصل، والعدس، والبَقل، والقِثّاء، فسألوه موسى ﵇.

وهذا من سوء اختيارهم لأنفسهم، وقِلّة بصرهم بالأغذية النافعة الملائمة، واستبدال الأغذية الضارة القليلة التغذية منها، ولهذا قال لهم موسى ﵇: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ أي مصرًا من الأمصار ﴿فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾ [البقرة: ٦١].

فكانوا في أفسح الأمكنة وأوسعها، [١٦٥ ب] وأطيبها هواءً، وأبعدها من الأذى، ومجاورة الأنتان والأقذار، سَقْفُهم الذي يُظلهم من الشمس: الغمام، وطعامهم: السلوى، وشرابهم: المنّ.

قال ابن زيد٣: كان طعامُ بني إسرائيل في التّيه واحدًا، وشرابهم واحدًا، كان شرابهم عسلًا ينزل من السماء يقال له: المنّ، وطعامهم طيرٌ يقال له: السلوى، يأكلون الطير ويشربون العسل، لم يكن لهم خبز ولا غيره.

  1. (١) رواه الطبري في تفسيره (١٠٣٩)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥٩٣).
  2. (٢) رواه الطبري في تفسيره (١٠٤٠).
  3. (٣) رواه الطبري في تفسيره (١٠٦١).
1088

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي