قال أبو العالية١: هو الغضبُ.
وقال ابن زيد٢: هو الطاعون.
وعلى هذا فالطاعون بالرَّصد لمن بَدّل دين الله قولًا وعملًا.
فصل
ومن تلاعب الشيطان بهم: أنهم كانوا في البريّة قد ظلل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المنّ والسلوى، فملُّوا ذلك، وذكروا عيش الثّوم، والبصل، والعدس، والبَقل، والقِثّاء، فسألوه موسى ﵇.
وهذا من سوء اختيارهم لأنفسهم، وقِلّة بصرهم بالأغذية النافعة الملائمة، واستبدال الأغذية الضارة القليلة التغذية منها، ولهذا قال لهم موسى ﵇: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا﴾
أي مصرًا من الأمصار ﴿فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾
[البقرة: ٦١].
فكانوا في أفسح الأمكنة وأوسعها، [١٦٥ ب] وأطيبها هواءً، وأبعدها من الأذى، ومجاورة الأنتان والأقذار، سَقْفُهم الذي يُظلهم من الشمس: الغمام، وطعامهم: السلوى، وشرابهم: المنّ.
قال ابن زيد٣: كان طعامُ بني إسرائيل في التّيه واحدًا، وشرابهم واحدًا، كان شرابهم عسلًا ينزل من السماء يقال له: المنّ، وطعامهم طيرٌ يقال له: السلوى، يأكلون الطير ويشربون العسل، لم يكن لهم خبز ولا غيره.
- (١) رواه الطبري في تفسيره (١٠٣٩)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥٩٣).
- (٢) رواه الطبري في تفسيره (١٠٤٠).
- (٣) رواه الطبري في تفسيره (١٠٦١).