موسى لموسى: اذهب أنتَ وربّك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكنا نقاتل عن يمينك وشمالك، وبين يديك ومن خلفك، فرأيت رسول الله ﷺ أشرق وجهه لذلك وسُرّ به.
فلما قابلوا نبي الله بهذه المقابلة١ قال: ﴿رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ٢٥ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾
[المائدة: ٢٥، ٢٦].
فصل
ومن تلاعبه بهم في حياة نبيهم أيضًا: ما قصّه الله ﷾ في كتابه من قصة القتيل الذي قتلوه وتدافعوا فيه، حتى أُمروا بذبح بقرة وضربه ببعضها.
وفي القصة أنواع من العِبَرِ:
منها: أن الإخبار بها من أعلام نبوة رسول الله ﷺ.
ومنها: الدلالة على نبوة موسى، وأنه رسول رب العالمين.
ومنها: الدلالة على صِحَّة ما اتفقت عليه الرسل من أوَّلهم إلى خاتمهم: من معاد الأبدان، وقيام الموتى من قبورهم.
ومنها: إثبات الفاعل المختار، وأنه عالم بكل شيء، قادر على كل شيء، عَدْل لا يجوز عليه الظلم والجور، حكيم [١٦٦ ب] لا يجوز عليه العبث.
ومنها: إقامة أنواع الآيات والبراهين والحُجَج على عباده بالطرق
- (١) ح: «المقالة».