اسمًا في إسرائيل، لم يُرد نكاحي، فيلزمونها بالكذب عليه لأنه أراد نكاحها وكرهته هي، فإذا لقَّنوها هذه الألفاظ قالتها، فيأمرونه بالكذب، وأن يقوم ويقول: ما أردت نكاحها، ولعل ذلك سُؤْلُه وأمنيَّته، فيأمرونه بأن يكذب، ولم يَكفهم أن كذبوا عليه، وألزموه أن يكذب، حتى سلَّطوها على الإخراق به، والبصاق في وجهه، ويسمون هذه المسألة: «البياما والحالوس».
وقد تقدم من التنبيه على حيلهم في استباحة محارم الله تعالى بعضُ ما فيه كفاية.
فالقوم بيتُ الحيل والمكر والخبْث.
وقد كانوا يتنوّعون في عهد رسول الله ﷺ بأنواع الحيلِ والكيد والمكر عليه وعلى أصحابه، ويرُدّ الله ﷾ ذلك كلَّه عليهم.
فتحيَّلوا عليه، وأرادوا قتله مرارًا، والله تعالى ينجِّيه من كيدهم:
فتحيَّلوا عليه، وصعدوا فوق سطح، وأخذوا رحًى، أرادوا طرحها عليه وهو جالس في ظِلّ حائط، فأتاه الوحي، فقام منصرفًا وأخذ في حربهم وإجلائهم١.
(١) وهم بنو النضير، روى قصةَ مكرهم أبو نعيم في الدلائل (٤١٢)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ١٨٠) من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير، ورواها أبو نعيم في الدلائل (٤١١) من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس، ورواها الطبري في تاريخه (٢/ ٨٣، ٨٤)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٣٥٤) من طريق ابن إسحاق عن يزيد بن رومان، ورواها البيهقي في الدلائل (٣/ ١٨٠) بسنده إلى موسى بن عقبة بها، وانظر: السيرة النبوية لابن هشام (٤/ ١٤٤)، والطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٥٧).
ومكروا به، وظاهروا عليه أعداءه من المشركين، فظَفّره الله تعالى بهم١.
ومكروا به، وأخذوا في جمع العدُوّ له، فظفّر الله تعالى برئيسهم، فقتله٢.
ومكروا به، وأرادوا قتله بالسّم، فأعلمه الله تعالى به، ونجّاه منه٣.
ومكروا به، وسحروه، حتى كان يخيّل إليه أنه يفعل الشيء ولم يفعله، فشفاه الله تعالى وخلَّصه٤.
ومكروا به في قولهم: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾[آل عمران: ٧٢]، يريدون بذلك تشكيك المسلمين في نبوَّته، فإنهم إذا أسلموا أول النهار اطمأنّ المسلمون إليهم، وقالوا: قد اتّبعوا الحقّ، وظهرت لهم أدِلّته، فيكفرون آخر النهار، ويجحدون نبوته، ويقولون: لم نقصد إلا الحق واتباعه، فلما تبين لنا أنه ليس به رجعنا عن الإيمان به.
وهذا من أعظم خُبثهم ومكرهم.
(١) وذلك في غزوة الأحزاب حيث نقضوا العهدَ ومالؤوا المشركين على النبيّ ﷺ، فأظهره الله عليهم.
(٢) وهو كعب بن الأشرف، كان شديدَ الأذى لرسول الله ﷺ وللمؤمنين، وبعد غزوة بدر جعل يؤلّب المشركين على النبيّ ﷺ وأصحابه، فأمر ﷺ بقتله، وقصّة قتله في الصحيحين: صحيح البخاري (٤٠٣٧) وصحيح مسلم (١٨٠١) من حديث جابر ﵄.
(٣) كما في حديث أنس الذي أخرجه البخاري (٢٦١٧) ومسلم (٢١٩٠).