ومكروا به، وظاهروا عليه أعداءه من المشركين، فظَفّره الله تعالى بهم١.
ومكروا به، وأخذوا في جمع العدُوّ له، فظفّر الله تعالى برئيسهم، فقتله٢.
ومكروا به، وأرادوا قتله بالسّم، فأعلمه الله تعالى به، ونجّاه منه٣.
ومكروا به، وسحروه، حتى كان يخيّل إليه أنه يفعل الشيء ولم يفعله، فشفاه الله تعالى وخلَّصه٤.
ومكروا به في قولهم: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾
[آل عمران: ٧٢]، يريدون بذلك تشكيك المسلمين في نبوَّته، فإنهم إذا أسلموا أول النهار اطمأنّ المسلمون إليهم، وقالوا: قد اتّبعوا الحقّ، وظهرت لهم أدِلّته، فيكفرون آخر النهار، ويجحدون نبوته، ويقولون: لم نقصد إلا الحق واتباعه، فلما تبين لنا أنه ليس به رجعنا عن الإيمان به.
وهذا من أعظم خُبثهم ومكرهم.
- (١) وذلك في غزوة الأحزاب حيث نقضوا العهدَ ومالؤوا المشركين على النبيّ ﷺ، فأظهره الله عليهم.
- (٢) وهو كعب بن الأشرف، كان شديدَ الأذى لرسول الله ﷺ وللمؤمنين، وبعد غزوة بدر جعل يؤلّب المشركين على النبيّ ﷺ وأصحابه، فأمر ﷺ بقتله، وقصّة قتله في الصحيحين: صحيح البخاري (٤٠٣٧) وصحيح مسلم (١٨٠١) من حديث جابر ﵄.
- (٣) كما في حديث أنس الذي أخرجه البخاري (٢٦١٧) ومسلم (٢١٩٠).
- (٤) أخرجه البخاري (٣١٧٥)، ومسلم (٢١٨٩) عن عائشة.