ولدُه، ويتمَّ عقله، حذرًا من أن يصيبه ما أصاب أخويه، فأقامت في بيت أبيها، ثم ماتت من بعدُ زوجةُ يهوذا، وصعد إلى منزل ليحرس غنمه، فلما أُخبرت المرأة (تامار) بإصعاد حَمْوِها إلى المنزل لبست زيّ الزواني، وجلست في مستشرف على طريقه، لعلمها بشَبَقِهِ، فلما مَرّ بها خالَها زانيةً، فراودها، فطالبته بالأجرة، فوعدها بجَدْي، ورهن عندها عصاه وخاتمه، ودخل بها، فعَلِقَتْ منه، فلمّا أُخْبِرَ يهوذا أن كِنّتَهُ عَلِقَتْ من الزنى أفتى بإحراقها، فبعثت إليه بخاتمه وعصاه، فقالت: مِنْ رَبِّ هذين أنا حامل، فقال: صدقتِ، ومتى ذلك؟ واعتذر بأنه لم يعرفها، ولم يستحلّ معاودتها، ولا تسليمها إلى ولده، وعلقت من هذا الزنى بعارض، قالوا: ومِنْ وَلَدِها داود النبي.
وفي ذلك من نسبتهم الزنى والكفر إلى أهل بيت النبوة ما يُقارب ما نسبوه إلى لوط ﵇.
وهذا كله عندهم وفي نصّ كتابهم، وهم يجعلون هذا نسبًا لداود وسليمان ﵉، ولمسيحهم المنتظر.
ومن العجب أنهم يجعلون المسلمين أولاد زنى، ويسمّونهم١ ممازير، واحدها مَمْزِير، وهو اسم لولد الزنى، لأن شرعهم أن الزوج إذا راجع زوجته بعد أن نكحت زوجًا غيره فأولادهما أولاد زنى.
وزعموا أن ما جاءت به شريعة الإسلام من ذلك هو من موضوعات عبد الله بن سلام، قصد به أن يجعل أولاد المسلمين ممازير بزعمهم.
قالوا: وكان محمد ﷺ قد رأى أحلامًا تدلّ على أنه صاحب دولة،
- (١) «ويسمونهم» ساقطة من م.