إغاثة اللهفان

وقال سعيد بن جُبير: كان الرجل إذا كان غادرًا قيل: دنِسُ الثياب، وخبيث الثياب١.

وقال عكرمة: لا تلبس ثوبك على معصية، ولا على فَجْرَة٢.

وروي ذلك عن ابن عباس٣، واحتج بقول الشاعر:

[١٦ ب] وَإنِّي بِحَمْدِ اللهِ لا ثَوْبَ غَادِرٍلَبِسْتُ وَلا مِنْ خِزْيَةٍ أَتَقَنَّعُ٤

وهذا المعنى أراد من قال في هذه الآية: «وعملك فأصلح»، وهو قول أبى رَزِين٥

  1. (١) رواه ابن أبي شيبة وابن المنذر كما في الدر المنثور (٨/ ٣٢٦)، وانظر: الأوسط (٢/ ١٣٦).
  2. (٢) رواه الدينوري في المجالسة (١٥٢٨، ٣٠٤٢)، وابن جرير في تفسيره (١٣/ ١٠)، ولفظه عندهما: «لا تلبسها على غَدرة ولا على فجرة»، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٣٦)، ومن طريق الدينوري رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٨/ ١٤١).
  3. (٣) رواه ابن جرير في تفسيره (٢٣/ ١٠)، وابن المنذر في الأوسط (٦٨٦)، وابن حجر في الإصابة (٥/ ٣٣٥)، وعزاه في الدر المنثور (٨/ ٣٢٦) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن الأنباري في الوقف والابتداء وابن مردويه.
  4. (٤) البيت لغيلان في تهذيب اللغة (٦/ ١٧٢، ١٥/ ١٥٤) واللسان (طهر)، ولابن مطر المازني في معجم الشعراء (ص ٤٦٨)، والمرصع (ص ٢٧٨)، ولبرذع بن عدي الأوسي في مجالس ثعلب (ص ٢١٠)، وبلا نسبة في اللسان (ثوب، قوا)، وأساس البلاغة (قنع، خزى).
  5. (٥) قول أبي رزين رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٥٤) وزاد: «فكان الرجل إذا كان حسن العمل قيل: فلان طاهر الثياب»، ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٣٥). ورواه الدينوري في المجالسة (٢٨٧٢)، وابن جرير في تفسيره (٢٣/ ١٢)، وزادا: «وكان الرجل إذا كان خبيث العمل قالوا: فلان خبيث الثياب، وإذا كان حسن العمل قالوا: فلان طاهر الثياب»، وعزاه في الدر المنثور (٨/ ٣٢٦) لعبد بن حميد وابن المنذر. وانظر: الأوسط (٢/ ١٣٦).
88

ورواية منصور عن مجاهد١ وأبي رَوْق٢.

وقال السُّدي: «يقال للرجل إذا كان صالحًا: إنه لطاهرُ الثياب، وإذا كان فاجرًا: إنه لخبيثُ الثياب»٣. قال الشاعر:

لَا هُمَّ إنَّ عَامِرَ بن جَهْمِأوْذَمَ حَجًّا في ثِيابٍ دُسْمِ٤

يعني أنه متدنس بالخطايا، وكما وصفوا الغادر الفاجر بدَنَسِ الثوب، وصفوا الصالح بطهارة الثوب، قال امرؤ القيس:

ثِيابُ بَنِي عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيَّةٌ٥

يريد أنهم لا يغدرون، بل يَفُون.

  1. (١) رواية منصور عن مجاهد أخرجها ابن جرير في تفسيره (٢٣/ ١٢)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٦١٣)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٨١). وعزا الأثر في الدر المنثور (٨/ ٣٢٦) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر. وانظر: الأوسط (٢/ ١٣٦).
  2. (٢) الذي في تفسير الثعلبي (١٠/ ٦٩) وتفسير البغوي (٨/ ٢٦٤) رواية أبي روق هذا القول عن الضحاك.
  3. (٣) انظر: تفسير الثعلبي (١٠/ ٦٩)، وتفسير البغوي (٨/ ٢٦٤)، وتفسير القرطبي (١٩/ ٦٣).
  4. (٤) الرجز بلا نسبة في تهذيب اللغة (١٢/ ٣٧٧، ١٥/ ٢٩)، ومقاييس اللغة (٢/ ٢٧٦)، وأساس البلاغة (دسم)، واللسان (دسم، وذم). وأوذمَ أي أوجب على نفسه.
  5. (٥) عجزه: وأوجههم بيض المسافر غرّانُ.
    انظر: ديوانه (ص ٨٣)، ولسان العرب (ثوب، سفر، طهر، غرر).
89

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي