وقال السُّدي: «يقال للرجل إذا كان صالحًا: إنه لطاهرُ الثياب، وإذا كان فاجرًا: إنه لخبيثُ الثياب»٣. قال الشاعر:
لَا هُمَّ إنَّ عَامِرَ بن جَهْمِأوْذَمَ حَجًّا في ثِيابٍ دُسْمِ٤
يعني أنه متدنس بالخطايا، وكما وصفوا الغادر الفاجر بدَنَسِ الثوب، وصفوا الصالح بطهارة الثوب، قال امرؤ القيس:
ثِيابُ بَنِي عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيَّةٌ٥
يريد أنهم لا يغدرون، بل يَفُون.
(١) رواية منصور عن مجاهد أخرجها ابن جرير في تفسيره (٢٣/ ١٢)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٦١٣)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٨١). وعزا الأثر في الدر المنثور (٨/ ٣٢٦) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر. وانظر: الأوسط (٢/ ١٣٦).
(٢) الذي في تفسير الثعلبي (١٠/ ٦٩) وتفسير البغوي (٨/ ٢٦٤) رواية أبي روق هذا القول عن الضحاك.
وقال الحسن: «خُلُقَك فحسِّنْهُ»١، وهذا قول القُرَظي.
وعلى هذا: الثياب عبارةٌ عن الخُلُقِ؛ لأن خلق الإنسان يشتمل على أحواله اشتمالَ ثيابه على نفسه.
وروى العَوفي عن ابن عباس في هذه الآية: «لا تكن ثيابُك التي تلبس من مكسب غير طيب»٢. والمعنى: طهِّرها من أن تكون مغصوبة، أو من وجه لا يحلُّ اتخاذها منه.
وروي عن سعيد بن جبير: «وقلبك ونيَّتك فطهِّر»٣.
وقال أبو العباس٤: الثياب: اللباس. ويقال: القلب، وعلى هذا يُنشَد:
فَسُلِّي ثِيابِي مِنْ ثِياَبِكِ تَنْسُلِ٥
وذهب بعضهم في تفسير هذه الآية إلى ظاهرها، وقال: إنه أمر بتطهير ثيابه من النجاسات التي لا تجوز معها الصلاة، وهو قول ابن سيرين٦،
(١) رواه ابن المنذر كما في فتح الباري (٨/ ٦٧٩) والدر المنثور (٨/ ٣٢٧). وانظر: الأوسط (٢/ ١٣٦).
(٢) م، ظ، ت: «طائل»، ش: «طاهر»، والمثبت من الأصل وح. والأثر رواه ابن جرير في تفسيره (٢٣/ ١١)، وعزاه في الدر المنثور (٨/ ٣٢٦) لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.