إغاثة اللهفان

ورواية منصور عن مجاهد١ وأبي رَوْق٢.

وقال السُّدي: «يقال للرجل إذا كان صالحًا: إنه لطاهرُ الثياب، وإذا كان فاجرًا: إنه لخبيثُ الثياب»٣. قال الشاعر:

لَا هُمَّ إنَّ عَامِرَ بن جَهْمِأوْذَمَ حَجًّا في ثِيابٍ دُسْمِ٤

يعني أنه متدنس بالخطايا، وكما وصفوا الغادر الفاجر بدَنَسِ الثوب، وصفوا الصالح بطهارة الثوب، قال امرؤ القيس:

ثِيابُ بَنِي عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيَّةٌ٥

يريد أنهم لا يغدرون، بل يَفُون.

  1. (١) رواية منصور عن مجاهد أخرجها ابن جرير في تفسيره (٢٣/ ١٢)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٦١٣)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٨١). وعزا الأثر في الدر المنثور (٨/ ٣٢٦) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر. وانظر: الأوسط (٢/ ١٣٦).
  2. (٢) الذي في تفسير الثعلبي (١٠/ ٦٩) وتفسير البغوي (٨/ ٢٦٤) رواية أبي روق هذا القول عن الضحاك.
  3. (٣) انظر: تفسير الثعلبي (١٠/ ٦٩)، وتفسير البغوي (٨/ ٢٦٤)، وتفسير القرطبي (١٩/ ٦٣).
  4. (٤) الرجز بلا نسبة في تهذيب اللغة (١٢/ ٣٧٧، ١٥/ ٢٩)، ومقاييس اللغة (٢/ ٢٧٦)، وأساس البلاغة (دسم)، واللسان (دسم، وذم). وأوذمَ أي أوجب على نفسه.
  5. (٥) عجزه: وأوجههم بيض المسافر غرّانُ.
    انظر: ديوانه (ص ٨٣)، ولسان العرب (ثوب، سفر، طهر، غرر).
89

وقال الحسن: «خُلُقَك فحسِّنْهُ»١، وهذا قول القُرَظي.

وعلى هذا: الثياب عبارةٌ عن الخُلُقِ؛ لأن خلق الإنسان يشتمل على أحواله اشتمالَ ثيابه على نفسه.

وروى العَوفي عن ابن عباس في هذه الآية: «لا تكن ثيابُك التي تلبس من مكسب غير طيب»٢. والمعنى: طهِّرها من أن تكون مغصوبة، أو من وجه لا يحلُّ اتخاذها منه.

وروي عن سعيد بن جبير: «وقلبك ونيَّتك فطهِّر»٣.

وقال أبو العباس٤: الثياب: اللباس. ويقال: القلب، وعلى هذا يُنشَد:

فَسُلِّي ثِيابِي مِنْ ثِياَبِكِ تَنْسُلِ٥

وذهب بعضهم في تفسير هذه الآية إلى ظاهرها، وقال: إنه أمر بتطهير ثيابه من النجاسات التي لا تجوز معها الصلاة، وهو قول ابن سيرين٦،

  1. (١) رواه ابن المنذر كما في فتح الباري (٨/ ٦٧٩) والدر المنثور (٨/ ٣٢٧). وانظر: الأوسط (٢/ ١٣٦).
  2. (٢) م، ظ، ت: «طائل»، ش: «طاهر»، والمثبت من الأصل وح. والأثر رواه ابن جرير في تفسيره (٢٣/ ١١)، وعزاه في الدر المنثور (٨/ ٣٢٦) لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
  3. (٣) انظر: تفسير البغوي (٨/ ٢٦٥)، وزاد المسير (٨/ ٤٠١)، وتفسير القرطبي (١٩/ ٦٣).
  4. (٤) هو ثعلب، انظر: تهذيب اللغة (ثوب)، ومنه نقله الواحدي في البسيط.
  5. (٥) صدره: وإن كنتِ قد ساءتكِ مني خليقةٌ
    والبيت لامرئ القيس من معلقته، وانظر ديوانه (ص ١٣).
  6. (٦) رواه عنه ابن جرير في تفسيره (٢٣/ ١٢)، ولفظه: «اغسلها بالماء»، وانظر: الأوسط (٢/ ١٣٦).
90

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي