إغاثة اللهفان

وابن زيد١.

وذكر أبو إسحاق٢: «وثيابك فقصِّر»، قال: لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسة، فإنه إذا انجرّ على الأرض لم يُؤمَنْ أن يصيبه ما ينجِّسه. وهذا قول طاوس٣.

وقال ابن عرفة: «معناه: نساءك طهِّرْهن»٤، وقد يُكنى عن النساء بالثياب واللباس، قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ويكنى عنهن بالإزار، ومنه قول الشاعر:

أَلا أَبْلِغْ أبَا حَفْصٍ رَسُولًافِدًى لَكَ مِنْ أخِي ثِقَةٍ إِزَارِي٥

أي أهلي.

  1. (١) رواه عنه ابن جرير في تفسيره (٢٣/ ١٢)، ولفظه: «كان المشركون لا يتطهرون، فأمره أن يتطهر ويطهر ثيابه».
  2. (٢) هو الزجاج، انظر كلامه في «معاني القرآن» له (٥/ ٢٤٥).
  3. (٣) انظر: تفسير البغوي (٨/ ٢٦٥)، وزاد المسير (٨/ ٤٠١)، وتفسير القرطبي (١٩/ ٦٥).
  4. (٤) رواه الخطابي في غريب الحديث (٢/ ١٠١) قال: أخبرني بعض أصحابنا عن إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي. وذكره.
  5. (٥) البيت لبقيلة الأكبر الأشجعي في اللسان (أزر)، والمؤتلف والمختلف (ص ٨٣)، وعجزه في اللسان (أزر) منسوبًا إلى جعدة بن عبد الله السلمي. وبلا نسبة في اللسان (قلص) وشرح اختيارات المفضل (ص ٢٥٠)، وشرح شواهد الإيضاح (ص ١٦٢).
91

ومنه قول البراء بن مَعْرورٍ للنبي ﷺ ليلة العَقَبة: «لَنَمْنَعنّكَ مِمّا نَمْنَعُ مِنْهُ أُزُرَنَا»١، أي نساءنا.

قلت: الآية تعمُّ هذا كله، وتدل عليه بطريق التنبيه واللزوم، إن لم تتناول ذلك لفظًا؛ فإن المأمور به إن كان طهارة القلب فطهارة الثوب وطيب مكسبه تكميل لذلك، فإن خبث الملبس يُكسِبُ القلب هيئةً خبيثة، كما أن خبث المطعمِ يُكسِبه ذلك، ولذلك حَرُمَ لبس جلود النمور والسباع بنهي النبي ﷺ عن ذلك في عدة أحاديث صحاح لا معارض لها٢، لما يكتسب القلب من الهيئة المشابهة لتلك الحيوانات، فإن الملابسة الظاهرة تسري إلى الباطن، ولذلك حَرُم لبس الحرير والذهب على الذكور، لما يُكْسِبُ القلب من الهيئة

  1. (١) رواه أحمد (٣/ ٤٦٠)، والطبري في التاريخ (١/ ٥٦٢)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٨٧)، من حديث كعب بن مالك ﵁، وصححه ابن حبان (٧٠١١)، وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٥٤): «رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع»، وصححه الألباني في تخريج فقه السيرة (ص ١٤٦).
  2. (٢) من ذلك حديث أبي المليح بن أسامة عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهى عن جلود السباع، رواه ابن أبي شيبة (٧/ ٣١٤)، وأحمد (٥/ ٧٤، ٧٥)، والدارمي (١٩٨٣، ١٩٨٤)، وأبو داود (٤١٣٢)، والترمذي (١٧٧٠)، والنسائي (٤٢٥٣)، وغيرهم، وصححه ابن الجارود (٨٧٥)، والحاكم (٥٠٧، ٥٠٨)، والنووي في رياض الصالحين (ص ٣٣٥)، وهو في السلسلة الصحيحة (٣/ ٩). ورواه عبد الرزاق (٢١٥)، وابن أبي شيبة (٧/ ٣١٤)، والترمذي (١٧٧١)، والبزار (٢٣٣٠) عن أبي المليح مرسلًا، قال الترمذي: «هذا أصح». وفي الباب عن علي ومعاوية وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وسمرة والمقدام وثوبان وأبي ريحانة وجعدة وعائشة وغيرهم ﵃.
92

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي