إغاثة اللهفان

وذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب ﵁، أنه قال: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وزِنوا أنفسكم قبل أن توزنوا؛ فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تُحاسِبوا أنفسَكم اليومَ، وَتَزَيّنوا للعرض الأكبر؛ يومئذٍ تُعرَضون لا تخفى منكم خافية»١.

وذكر أيضًا عن الحسن، قال: «لا يُلفَى المؤمنُ إلا يُحاسِبُ نفسه: ما أردتُ بكلمتي؟ وماذا أردتُ بأكلتي؟ وماذا أردت بشَرْبتي؟ والفاجر يمضي قُدُمًا، لا يُحاسِب نفسَه»٢.

وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨]: «أضاع نفسَه وغُبِن، مع ذلك تراه حافظًا لمالِه مضيِّعًا لدينه»٣.

وقال الحسن: «إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظٌ من نفسه، وكانت المحاسبة من همَّته»٤.

  1. (١) الزهد لأحمد (ص ١٢٠)، ورواه أيضًا ابن المبارك في الزهد (٣٠٦)، وابن أبي شيبة (٧/ ٩٦)، وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٢)، والدينوري في المجالسة (١٢٩١)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٥٢)، وغيرهم من أوجه عن عمر، وهو في السلسلة الضعيفة (١٢٠١).
  2. (٢) تقدم تخريجه قريبًا. وفي ح: «ماذا أردت تعملين ... تأكلين ... تشربين».
  3. (٣) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٥) بنحوه.
  4. (٤) رواه الحسين المروزي في زوائد الزهد (١١٠٣)، وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٦)، والدينوري في المجالسة (١٩١٧، ٢٦٩٢)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٤٥ - ١٤٦)، من طرق عن الحسن.
132

وقال ميمون بن مِهران: «لا يكون العبد تقيًّا حتى يكون لنفسه أشدَّ محاسبةً من الشريك لشريكه»١، ولهذا قيل: النفس كالشريك الخوّان، إن لم تحاسبه ذهب بمالك.

وقال ميمون بن مهران أيضًا: «إنّ التقي أشدُّ محاسبةً لنفسه من سلطان عَاصٍ، ومن شريك شحيح»٢.

وذكر الإمام أحمد عن وهب قال: «مكتوبٌ في حكمة آل داود: حقٌّ على العاقل أن لا يَغفُل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربَّه، وساعة يُحاسب فيها نفسَه، وساعة يخلو فيها مع إخوانه الذين [٢٤ أ] يخبرونه بعيوبه ويَصْدُقونه عن نفسه، وساعة يتخلى فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل؛ فإن في هذه الساعة عونًا على تلك الساعات، وإجمامًا للقلوب»٣.

  1. (١) رواه وكيع في الزهد (٢٣٩)، وابن أبي شيبة (٧/ ١٩٥، ٢٣٥)، وهناد في الزهد (١٢٢٨)، وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٧) عن جعفر بن برقان عن ميمون، ورواه ابن الجوزي في ذم الهوى (ص ٤٣) من طريق وكيع ومن طريق ابن أبي الدنيا.
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٩) عن أبي موسى العبدي عن أبي المليح عن ميمون.
  3. (٣) رواه ابن البنّاء في الرسالة المغنية (١٩) من طريق أحمد، ولم أقف عليه عنده. ورواه ابن المبارك في الزهد (٣١٣)، وعبد الرزاق (١١/ ٢١ - ٢٢)، وهناد في الزهد (١٢٢٦)، وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (١٢)، وفي العقل (٢٩)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٦٤ - ١٦٥). ومن طريق عبد الرزاق رواه الخطابي في العزلة (ص ٩٩)، ومن طريق ابن المبارك رواه الخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٢٢٠).
133

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي