إغاثة اللهفان

وقال ميمون بن مِهران: «لا يكون العبد تقيًّا حتى يكون لنفسه أشدَّ محاسبةً من الشريك لشريكه»١، ولهذا قيل: النفس كالشريك الخوّان، إن لم تحاسبه ذهب بمالك.

وقال ميمون بن مهران أيضًا: «إنّ التقي أشدُّ محاسبةً لنفسه من سلطان عَاصٍ، ومن شريك شحيح»٢.

وذكر الإمام أحمد عن وهب قال: «مكتوبٌ في حكمة آل داود: حقٌّ على العاقل أن لا يَغفُل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربَّه، وساعة يُحاسب فيها نفسَه، وساعة يخلو فيها مع إخوانه الذين [٢٤ أ] يخبرونه بعيوبه ويَصْدُقونه عن نفسه، وساعة يتخلى فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل؛ فإن في هذه الساعة عونًا على تلك الساعات، وإجمامًا للقلوب»٣.

  1. (١) رواه وكيع في الزهد (٢٣٩)، وابن أبي شيبة (٧/ ١٩٥، ٢٣٥)، وهناد في الزهد (١٢٢٨)، وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٧) عن جعفر بن برقان عن ميمون، ورواه ابن الجوزي في ذم الهوى (ص ٤٣) من طريق وكيع ومن طريق ابن أبي الدنيا.
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٩) عن أبي موسى العبدي عن أبي المليح عن ميمون.
  3. (٣) رواه ابن البنّاء في الرسالة المغنية (١٩) من طريق أحمد، ولم أقف عليه عنده. ورواه ابن المبارك في الزهد (٣١٣)، وعبد الرزاق (١١/ ٢١ - ٢٢)، وهناد في الزهد (١٢٢٦)، وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (١٢)، وفي العقل (٢٩)، والبيهقي في الشعب (٤/ ١٦٤ - ١٦٥). ومن طريق عبد الرزاق رواه الخطابي في العزلة (ص ٩٩)، ومن طريق ابن المبارك رواه الخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٢٢٠).
133

وقد رُوي هذا مرفوعًا من كلام النبي ﷺ، رواه أبو حاتم ابنُ حبان وغيره١.

وكان الأحنف بن قيس يجيء إلى المصباح، فيضع إصبعه فيه، ثم يقول: حَسِّ يا حُنَيفُ! ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟»٢.

وكتب عمر بن الخطاب إلى بعض عُمَّاله: «حاسِبْ نفسَك في الرخاء قبل حساب الشدة؛ فإن من حاسب نفسه في الرخاءِ قبل حساب الشدة عاد أمره إلى الرضا والغبطة، ومن ألْهَتْهُ حياتُه وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والحسرة»٣.

  1. (١) صحيح ابن حبان (٣٦١) عن أبي ذر ﵁ في حديث طويل فيه جملة من الحِكم والمواعظ، وفيه ذكر عدد الأنبياء وعدد الرسل وعدد الكتب، ورواه أيضًا أبو نعيم في الحلية (١/ ١٨ - ١٩، ١٦٦ - ١٦٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٣/ ٢٧٣ - ٢٧٩)، وغيرهم، قال ابن كثير في تفسيره (١/ ٧٧٨): «ذكر ابن الجوزي هذا الحديث في كتابه الموضوعات، واتَّهم به إبراهيم بن هشام، ولا شكَّ أنه قد تكلم فيه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل من أجل هذا الحديث»، وهو في ضعيف الترغيب (١٣٥٢)، وانظر: البدر المنير (٤/ ٣٥٣ - ٣٥٧)، والسلسلة الضعيفة (١٩١٠، ٥٦٣٨).
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (١٣)، وعبد الله في زوائد الزهد (ص ٢٣٥) عن مولى كان يصحَب الأحنف بن قيس، ومن طريق عبد الله رواه الخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٣٠)، ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٤/ ٣٢٤) من طريق ابن أبي الدنيا ومن طريق الخطيب، ورواه ابن الجوزي في ذم الهوى (ص ٤٤) من طريق ابن أبي الدنيا.
  3. (٣) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (١٦)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٣٦٦)، وفي الزهد الكبير (٤٦٢) من طريق جعفر بن برقان عن عمر، ومن طريق البيهقي رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٣٢١، ٣٥٧).
134

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي