إغاثة اللهفان

وقد رُوي هذا مرفوعًا من كلام النبي ﷺ، رواه أبو حاتم ابنُ حبان وغيره١.

وكان الأحنف بن قيس يجيء إلى المصباح، فيضع إصبعه فيه، ثم يقول: حَسِّ يا حُنَيفُ! ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟»٢.

وكتب عمر بن الخطاب إلى بعض عُمَّاله: «حاسِبْ نفسَك في الرخاء قبل حساب الشدة؛ فإن من حاسب نفسه في الرخاءِ قبل حساب الشدة عاد أمره إلى الرضا والغبطة، ومن ألْهَتْهُ حياتُه وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والحسرة»٣.

  1. (١) صحيح ابن حبان (٣٦١) عن أبي ذر ﵁ في حديث طويل فيه جملة من الحِكم والمواعظ، وفيه ذكر عدد الأنبياء وعدد الرسل وعدد الكتب، ورواه أيضًا أبو نعيم في الحلية (١/ ١٨ - ١٩، ١٦٦ - ١٦٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٣/ ٢٧٣ - ٢٧٩)، وغيرهم، قال ابن كثير في تفسيره (١/ ٧٧٨): «ذكر ابن الجوزي هذا الحديث في كتابه الموضوعات، واتَّهم به إبراهيم بن هشام، ولا شكَّ أنه قد تكلم فيه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل من أجل هذا الحديث»، وهو في ضعيف الترغيب (١٣٥٢)، وانظر: البدر المنير (٤/ ٣٥٣ - ٣٥٧)، والسلسلة الضعيفة (١٩١٠، ٥٦٣٨).
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (١٣)، وعبد الله في زوائد الزهد (ص ٢٣٥) عن مولى كان يصحَب الأحنف بن قيس، ومن طريق عبد الله رواه الخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٣٠)، ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٤/ ٣٢٤) من طريق ابن أبي الدنيا ومن طريق الخطيب، ورواه ابن الجوزي في ذم الهوى (ص ٤٤) من طريق ابن أبي الدنيا.
  3. (٣) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (١٦)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٣٦٦)، وفي الزهد الكبير (٤٦٢) من طريق جعفر بن برقان عن عمر، ومن طريق البيهقي رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٣٢١، ٣٥٧).
134

وقال الحسن: «المؤمن قوّامٌ على نفسه، يُحاسِب نفسَه لله، وإنما خفّ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شقّ الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة، إن المؤمن يَفْجؤه الشيء ويعجبه، فيقول: والله إني لأشتهيك، وإنك لمن حاجتي، ولكن والله ما من صلة إليك، هيهات! حِيْلَ بيني وبينك. ويَفرُط منه الشيء، فيرجع إلى نفسه، فيقول: ما أردتُ إلى هذا ما لي ولهذا؟ والله لا أعود إلى هذا أبدًا. إن المؤمنين قوم أوقفهم القرآن، وحال بينهم وبين هَلَكَتِهم، إن المؤمن أسيرٌ في الدنيا يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن شيئًا حتى يَلقى الله، يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه، وفي بصره، وفي لسانه، وفي جوارحه، مأخوذ عليه في ذلك كله»١.

وقال مالك بن دينار: «رحم الله عبدًا قال لنفسه: ألستِ صاحبةَ كذا؟ ألستِ صاحبةَ كذا؟! ثم زَمَّها، ثم خَطَمَها، ثم ألزمها كتابَ الله ﷿، فكان لها قائدًا»٢.

وقد مُثِّلَتِ النفسُ مع صاحبها بالشريك في المال، فكما أنه لا يتم مقصود الشركة من الربح إلا بالمشارطة على ما يفعل الشريك أولًا، ثم

  1. (١) رواه ابن المبارك في الزهد (٣٠٧)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٥٧)، ومن طريق ابن المبارك رواه ابن أبي شيبة (٧/ ١٨٨ - ١٨٩)، وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (١٧)، والدينوري في المجالسة (١٥٥٦)، وابن الجوزي في ذم الهوى (ص ٤١ - ٤٢)، والمزي في تهذيب الكمال (٣١/ ٥٣١).
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ٤٢٠).
135

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي