إغاثة اللهفان

وقال مُطرِّف بن عبد الله: «لولا ما أعلم من نفسي لقَليتُ الناس»١.

وقال مُطرِّفٌ في دعائه بعرفة: «اللهم لا تَرُدَّ الناس لأجلي»٢.

وقال بكرُ بن عبد الله المُزني: «لما نظرت إلى أهل عرفات ظننت أنهم قد غُفِر لهم، لولا أني كنت فيهم»٣.

وقال أيوب السختياني: «إذا ذُكر الصالحون كنتُ عنهم بمعْزِل»٤.

ولما احتُضِر سفيان الثوري دخل عليه أبو الأشهب وحماد بن سلمة، فقال له حماد: يا أبا عبد الله! أليس قد أمنت مما٥ كنت تخافه؟ وتقدمُ على مَنْ ترجوه، وهو أرحم الراحمين؟ فقال: يا أبا سلمة! أتطمع لمثلي أن ينجو من النار؟ قال: إي والله، إني لأرجو ذلك٦.

  1. (١) رواه ابن سعد في الطبقات (٧/ ١٤٤)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢١٠) من طريق مهدي بن ميمون عن غيلان، وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٢٤) من طريق إسماعيل بن علية عن صالح بن رستم، كلاهما عن مطرف، ولفظه من الطريق الأول: «لو حمدتُ نفسي لقليتُ الناس».
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٢٥) عن رجل من بني نهشل عن مطرف.
  3. (٣) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٢٦) من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه عن بكر بن عبد الله أو عن رجل، ومن طريق ابن أبي الدنيا رواه البيهقي في الشعب (٦/ ٣٠٢).
  4. (٤) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٢٨)، وابن عدي في الكامل (١/ ٦٢)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٥ - ٦)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٣٠٢)، كلهم من طريق وهيب ابن خالد عن أيوب.
  5. (٥) في الأصل: «آمنت بمن».
  6. (٦) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٣٠) عن عبد الله بن داود قال: لما حضرت سفيان الثوري الوفاة قال لرجل: أدخل عليّ رجلين .. وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة (٣/ ١٥١) عن ابن أبجر قال: لما حضرت سفيان الوفاة قال: يا ابن أبجر، قد نزل بي ما ترى فانظر من يحضرني ... وذكر القصة.
144

وذكر ابن زيد١ عن مسلم بن سعيد الواسطي، قال: أخبرني حمّاد بن جعفر بن زيد، أن أباه أخبره، قال: خرجنا في غزوة إلى كابُل، وفي الجيش صِلة بن أشيَم، فنزل الناس عند العتمة، فصلّوا ثم اضطجع، فقلت: لأرمُقَنّ عمله، فالتمس غفلة الناس، حتى إذا قلت: هدأت العيون، وثب فدخل غيضةً قريبًا منا، فدخلتُ على إثره، فتوضأ، ثم قام يصلي، وجاء أسدٌ حتى دنا منه، فصعدت في شجرةٍ، فتراهُ التفت أو عدّهُ جروًا! فلما سجد قلت: الآن يفترسه، فجلس ثم سلم، ثم قال: أيها السبع! اطلب الرزق من مكان آخر، فولّى وإن له لزئيرًا، أقول: تصدّع الجبال منه، قال: فما زال كذلك يصلي؛ حتى [٢٦ ب] كان عند الصبح جلس، فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها، ثم قال: اللهم إني أسألك أن تُجِيرني من النار، ومثلي يجترئ أن يسألك الجنة، قال: ثم رجع وأصبح كأنه بات على الحشايا، وأصبحتُ وبي من الفترة٢ شيءٌ الله به عالم٣.

وقال يونس بن عبيد: «إني لأجد مئة خصلة من خصال الخير؛ ما أعلم أن في نفسي منها واحدةً٤.

  1. (١) «ابن زيد» ساقطة من م.
  2. (٢) ش: الفزع.
  3. (٣) رواه ابن المبارك في الزهد (٨٦٣)، ومن طريقه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٣٣) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٨٣٦) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٤٠).
  4. (٤) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (٣٤) عن محمد بن عمر المقدمي، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٨) من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي، كلاهما عن سعيد بن عامر قال: بلغني عن يونس بن عبيد ... ورواه المزي في تهذيب الكمال (٣٢/ ٥٢٤) من طريق أبي نعيم. وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة (٣/ ٣٠٧) عن بشر بن الحارث عن يونس بن عبيد.
145

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي