على عهد رسول الله ﷺ، شهد له رسول الله ﷺ بالجنة والرزق، وأما المقتصد فمن تبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم»؛ فجعلت نفسها معنا١.
وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، حدثنا شَرِيكٌ، عن عاصم، عن أبى وائل عن مسروق، قال: دخل عبد الرحمن على أم سلمة، فقالت: سمعت النبي ﷺ يقول: «إِنَّ مِنْ أصْحَابي لمَنْ لا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ أَمُوتَ أَبَدًا»، فخرج عبد الرّحمن من عندها مذعورًا، حتّى دخل على عمر، فقال له: اسمع ما تقول أمّك! فقام عمر حتّى أتاها؛ فدخل عليها فسألها، ثمّ قال: أنشدك بالله، أمنهم أنا؟ قالت: لا، ولن أبرّئ بعدك أحدًا٢.
(١) هو في مسند أبي داود الطيالسي (١٤٨٩)، ورواه أيضًا الطبراني في الأوسط (٦٠٩٤) والثعلبي في الكشف والبيان (٨/ ١٠٩) من طريق الصلت، وعزاه في الدر المنثور (٧/ ٢٤) لعبد بن حميد وابن مردويه، وصححه الحاكم (٣٥٩٣)، وتعقبه الذهبي بقوله: «الصلت قال النسائي: ليس بثقة، وقال أحمد: ليس بالقوي»، وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢١٦): «فيه الصلت بن دينار وهو متروك»، وضعفه البوصيري في إتحاف الخيرة (٦/ ٢٥٨)، وهو في السلسلة الضعيفة (٣٢٣٥).
(٢) مسند أحمد (٦/ ٣١٢)، ورواه أحمد أيضًا (٦/ ٢٩٨) عن أسود بن عامر، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣١٧) من طريق أبي نعيم، كلاهما عن شريك به. ورواه الطبراني (٢٣/ ٣١٨) من طريق عمرو بن أبي قيس وإسرائيل - فرَّقهما - عن عاصم به. ورواه ابن راهويه في مسنده (١٩١٣)، وأحمد (٦/ ٢٩٠، ٣٠٧، ٣١٧)، والبرقي في مسند عبد الرحمن بن عوف (٤٦)، وأبو يعلى (٧٠٠٣)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣١٩) من طرق عن الأعمش عن أبي وائل عن أم سلمة، قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٧٢): «رواه البزار ورجاله رجال الصحيح»، وهو في السلسلة الصحيحة (٢٩٨٢).
فسمعت شيخنا يقول: إنما أرادت أني لا أفتح عليَّ هذا الباب، ولم تُرِدْ أنك وحدك البريء من ذلك دون سائر الصحابة.
ومَقْتُ النفس في ذات الله من صفات الصدِّيقين، ويدنو العبد به من الله سبحانه في لحظة واحدة أضعافَ أضعافِ ما يدنو بالعمل.
ذكر ابن أبي الدنيا عن مالك بن دينار، قال: «إن قومًا من بني إسرائيل كانوا في مسجد لهم في يوم عيد، فجاء شاب حتى قام على باب المسجد، فقال: ليس مثلي يدخل معكم، أنا صاحب كذا، أنا صاحب كذا؛ يزري على نفسه، فأوحى الله إلى نبيهم أنّ فلانًا صدِّيق»١.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن الحسن بن أَتَش، حدثنا منذر، عن وهب: «أن رجلًا سائحًا عبد الله ﷿ سبعين سنة، ثم خرج يومًا، فقلّل عمله، وشكا إلى الله منه، واعترف بذنبه، فأتاه آتٍ من الله فقال: إن مجلسك هذا أحب إليّ من عملك فيما مضى من عمرك»٢.
(١) هو في محاسبة النفس (٣١) عن إسماعيل بن إبراهيم عن عامر بن يساف عن مالك ابن دينار، ورواه من طريقه ابن الجوزي في ذم الهوى (ص ٤٤)، ورواه أحمد في الزهد (ص ١٠٠) عن غسان بن الربيع عن عامر به نحوه. وورد من كلام كعب الأحبار، فرواه ابن المبارك في الزهد (٤٧٨)، وأبو داود في الزهد (١٠) عن عبد العزيز بن عبد الصمد، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٣٧٨)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٤٣١) من طريق جعفر بن سليمان، كلاهما عن مالك بن دينار عن معبد الجهني عن أبي العوام عن كعب الأحبار قولَه.
(٢) الزهد لأحمد (ص ٥٣)، ورواه أبو داود في الزهد (١٥) عن محمد بن رافع النيسابوري عن محمد بن الحسن به.