إغاثة اللهفان

واجتهد، ثم طلب إلى الله حاجته، فلم ير نجاحًا، فبات ليلةً مُزريًا على نفسه، وقال: يا نفس! مالك لا تُقضَى حاجتك؟ فبات محزونًا قد أزرى على نفسه، وألزم الملامةَ نفسه، فقال: أما والله ما من قِبَل ربي أُتِيتُ، ولكن من قِبَل نفسي أُتيتُ، فبات ليلةً مزريًا على نفسها، وألزم الملامة نفسه، فقُضِيت حاجته»١.

  1. (١) لم أقف عليه.
154

الباب الثاني عشر

في علاج مرض القلب بالشيطان

هذا الباب من أهم أبواب الكتاب وأعظمها نفعًا، والمتأخرون من أرباب السلوك لم يعتنوا به اعتناءهم بذكر النفس وعيوبها وآفاتها؛ فإنهم توسعوا في ذلك، وقصَّروا في هذا الباب.

ومن تأمل القرآن والسنة وجد اعتناءهما بذكر الشيطان وكيده ومحاربته أكثر من ذكر النفس؛ فإن النفس المذمومة ذُكرت في قوله: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣]، واللوامة في قوله: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة: ٢]، وذُكرت النفس المذمومة في قوله: ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: ٤٠]، وأما الشيطان فذُكر في عدة مواضع، وأُفردت له سورة تامة١، فتحذير الرب تعالى لعباده منه جاء أكثر من تحذيره من النفس، وهذا هو الذي لا ينبغي غيره؛ فإن شر النفس وفسادها ينشأ من وسوسته، فهي مركَبُه، وموضع سِرّه، ومحل طاعته، وقد أمر الله سبحانه بالاستعاذة منه عند قراءة القرآن وغير ذلك، وهذا لشدة الحاجة إلى التعوذ منه، ولم يأمر بالاستعاذة من النفس في موضع واحد، وإنما جاءت الاستعاذة من شرها في خطبة الحاجة في قوله: «ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا»٢، كما تقدم ذلك في الباب الذي قبله.

  1. (١) هي سورة الناس.
  2. (٢) تقدم تخريجه.
155

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي