إغاثة اللهفان

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مقدمة التحقيق

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد، فهذا الكتاب الذي نقدِّمه إلى القراء من أعظم مؤلفات الإمام ابن القيم وأجلِّها، وهو كتاب نادر في بابه، استقصى فيه المؤلف مصايد الشيطان ومكايده، ومهَّد لها بأبواب في أمراض القلوب وعلاجها. وقد كان المؤلف من أطباء القلوب البارعين، تناول هذا الموضوع في عددٍ من كتبه بأسلوبه الخاص، يعتمد فيها على نصوص الكتاب والسنة وآثار السلف، ويمزجها بشيء من الشعر في المواعظ والآداب، ويُرشد الناس إلى إصلاح عقيدتهم وسلوكهم وتزكية نفوسهم، ويهديهم إلى الصراط المستقيم.

وقد قمت بتحقيق الكتاب بالاعتماد على مخطوطاته القديمة التي تيسَّر الحصول عليها، وأقْدَمها تلك النسخة التي كُتبت في حياة المؤلف سنة ٧٣٨، وحاولت أن أستخلص نصًّا سليمًا في ضوئها كما تركه المؤلف، وصححت كثيرًا من الأخطاء والتحريفات الموجودة في الطبعات المتداولة التي صدرت بالاعتماد على طبعة الشيخ محمد حامد الفقي ﵀، وإن ادَّعى أصحابها أنهم اعتمدوا على بعض النسخ الخطية.

وفيما يلي دراسة عن الكتاب تحتوي على تحقيق عنوانه ونسبته إلى المؤلف، وتاريخ تأليفه، وموضوعاته ومباحثه، ومنهج المؤلف فيه، وبيان أهميته، وموارده، وأثره في الكتب اللاحقة، ووصف مخطوطاته، وطبعاته، ومنهجي في هذه الطبعة، وبالله التوفيق.

5

* عنوان الكتاب:

سماه المؤلف في مقدمته "إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان" كما هو مثبت بداخل جميع النسخ وعلى صفحة غلافها، وهي كذلك في بعض المصادر١. وتصحفت "في" بـ "من" في معظم طبعات الكتاب، ولم أجد مستندها في المخطوطات والمصادر. وكأن الناشرين ظنُّوا أن صلة الإغاثة بـ"من" أولى، ويكون معنى العنوان: إغاثته وإخراجه من مصايد الشيطان. ولكن جميع الكتب التي ألِّفت بعنوان الإغاثة٢ إما أنها وُصِلت بالباء إذا كان المقصود بالكلمة التي تأتي بعدها ذكر الوسيلة، مثل: "إغاثة الأمة بكشف الغمة" للمقريزي، و"إغاثة اللهَّاج بفرائض المنهاج"، أو وُصِلت بـ "في" إذا كان الغرض إمداد القارئ وعونه في باب أو موضوع أو مشكلة، مثل: "إغاثة اللهفان في شرح قصيدة البردة"، و"إغاثة اللهف في تفسير سورة الكهف" لعمر بن يونس الحنفي، و"إغاثة اللهفان في تسخير الملائكة والجان" ليوسف معتوق تاج الدين البعلبكي، و"إغاثة الملهوف في عمل الخسوف والكسوف" لموسى بن شاهين الأبشادي، و"إغاثة المجدّين في تصحيح الدين بشرح أم البراهين" للقيرواني (هذا الأخير يمكن جعْلُ صلة الإغاثة فيه "في" أو الباء على اختلاف المعنى). وعلى هذه الجادة "إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان" و"إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان". فينبغي تصحيح الخطأ الشائع في عنوان هذا الكتاب.

  1. (١) كشف الظنون (١/ ١٢٩) وهدية العارفين (٢/ ١٥٨) وغاية الأماني (٢/ ٥).
  2. (٢) انظر: كشف الظنون (١/ ١٢٨، ١٢٩) وذيل كشف الظنون (١/ ١٠٥، ١٠٦).
6

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي