قال تعالى إخبارًا عن عدوِّه إبليس، لمّا سأله عن امتناعه عن السجود لآدم، واحتجاجه بأنه خيرٌ منه، وإخراجه من الجنة، أنه سأله أن يُنْظِره، فأنظَره، ثم قال عدو الله: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ١٦ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾[الأعراف: ١٦، ١٧].
قال جمهور المفسِّرين والنحاة: حذف «على» فانتصب الفعل؛ والتقدير: لأقعدنّ لهم على صراطك.
والظاهر: أن الفعل مضمر؛ فإن القاعد على الشيء ملازم له، فكأنه قال: لألزمنّه، ولأرصُدنّه، ولأُحْوِجنَّه، ونحو ذلك.
قال ابن عباس: «دينك الواضح»١.
وقال ابن مسعود: «هو كتاب الله»٢.
(١) انظر: البسيط (٩/ ٥١)، وروى ابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٣٠) من طريق بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: «الصِّراط المستقيم» قال: «دينك الحق».
(٢) رواه ابن جرير في تفسيره (١/ ١٧٣)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢١٢)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٣٢٦) من طريق الثوري عن منصور عن أبي وائل عنه، وعزاه في الدر المنثور (١/ ٣٩) لوكيع وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي بكر بن الأنباري في كتاب المصاحف، وصححه الحاكم (٣٠٢٣، ٣٦٦٩) على شرطهما.
وقال جابر: «هو الإسلام»١.
وقال مجاهد: «هو الحق»٢.
والجميع عبارات عن معنى واحد، وهو الطريق الموصل إلى الله. وقد تقدم حديث سَبْرة بن أبي الفاكه٣: «إن الشيطان قعد لابن آدم بأطْرُقِه كلها» الحديث٤؛ فما من طريق خير إلا والشيطان قاعد عليه، يقطعه على السالك.
قال ابن عباس في رواية عطية عنه: «مِنْ قِبَل الدنيا»٥.
وفي رواية علي عنه: «أُشكّكهم في آخرتهم»٦.
(١) رواه ابن جرير في تفسيره (١/ ١٧٣) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عنه، وعزاه في الدر المنثور (١/ ٣٨) لوكيع وعبد بن حميد وابن المنذر والمحاملي في أماليه، وصححه الحاكم (٣٠٢٤، ٣٦٦٨).
(٢) رواه ابن جرير في تفسيره (١٢/ ٣٣٦) من طريق ابن أبي نجيح وأبي سعد المدني - فرَّقهما ـ، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٣٠) من طريق خالد بن عبد الرحمن المخزومي عن عمر بن ذر، كلهم عن مجاهد. وعزاه في الدر المنثور (٣/ ٤٢٦) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.
(٣) كذا في الأصل، وفي بعض النسخ: «بن الفاكه». وهو بالوجهين في التقريب وغيره.
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) رواه ابن جرير في تفسيره (١٢/ ٣٣٩)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٨٢٤٤)، ورواه ابن جرير أيضًا (١٢/ ٣٣٨) من طريق علي بن أبي طلحة عنه.
(٦) رواه ابن جرير في تفسيره (١٢/ ٣٣٨)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٨٢٤٥)، وعزاه في الدر المنثور (٣/ ٤٢٦) لابن المنذر وأبي الشيخ.