وقال أبو صالح أيضًا: «من بين أيديهم، ومن خلفهم، وعن أيمانهم، وعن شمائلهم: الباطل أُنَفِّقه عليهم وأُرغّبهم فيه»٥.
وقال الحسن: ﴿وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾: السيئات يأمرهم بها، ويحثهم عليها، ويُزيِّنها في أعينهم٦.
وصح عن ابن عباس أنه قال: «ولم يقل: من فوقهم؛ لأنه عَلِم أن الله من
(١) رواه ابن جرير في تفسيره (١٢/ ٣٣٨)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٨٢٥٣) من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وعزاه في الدر المنثور (٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧) لابن المنذر وأبي الشيخ.
(٢) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨٢٥٤) من طريق شعبة عن إسماعيل عنه، ووقع عنده: «الوحي أشككهم فيه».
(٣) رواه ابن جرير في تفسيره (١٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٨٢٥٥) من طريق عطية عنه، ورواه ابن جرير أيضًا (١٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩) من طريق علي بن أبي طلحة عنه.
(٤) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨٢٥٦) من طريق سعيد عن قتادة عنه.
(٥) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨٢٥٩) من طريق شعبة عن إسماعيل عنه.
(٦) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨٣٦٠) من طريق سعيد عن قتادة عنه.
فوقهم»١.
وقال الشعبي: «الله ﷿ أنزل الرحمة عليهم من فوقهم»٢.
وقال قتادة: «أتاك الشيطان يا ابن آدم من كل وجه، غير أنه لم يأتك من فوقك؛ لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله»٣.
قال الواحدي٤: وقول من قال: الأيمان كناية عن الحسنات، والشمائل كناية عن السيئات، حسنٌ؛ لأن العرب تقول: اجعلني في يمينك، ولا تجعلني في شمالك، تريد: اجعلني من المقدَّمين عندك، ولا تجعلني من المؤخَّرين، وأنشد لابن الدُّميْنة:
أَبِيني أفِي يُمْنى يَديْكِ جَعَلْتِنِيفَأَفْرَحَ أمْ صَيَّرْتِنِي في شِمَالِكِ؟٥
[٣١ ب] وروى أبو عبيد عن الأصمعي: هو عندنا باليمين، أي: بمنزلةٍ حسنة، وبضد ذلك: هو عندنا بالشمال، وأنشد:
(١) رواه ابن راهويه ــ كما في المطالب العالية (٣٠١١) - وابن جرير في تفسيره (١٢/ ٣٤١ - ٣٤٢) من طريقين عن الحكم بن أبان عن عكرمة عنه، ولفظ الطبري: «ولم يقل: من فوقهم لأن الرحمة تنزل من فوقهم»، ومن طريق ابن راهويه رواه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٦٦١)، وعزاه في الدر المنثور (٣/ ٤٢٧) لعبد ابن حميد.
(٢) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨٢٦٢) من طريق مجاهد عنه.
(٣) رواه ابن جرير في تفسيره (١٢/ ٣٣٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه.
(٤) في البسيط (٩/ ٥٤ ــ ٥٦). وهو قول ابن الأنباري نقله الواحدي، ونقله الرازي أيضًا عن ابن الأنباري.