بعضهم في ذلك للأنثى دون الذكر؛ لحاجتها إلى الحلية، واحتجوا بحديث أمّ زَرْعٍ، وفيه: «أنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ»، وقال النبى ﷺ: «كنتُ لك كأبي زَرْعٍ لأمّ زَرْع»١.
ونصَّ أحمد على جواز ذلك في حق البنت؛ وكراهته في حق الصبي.
(٢) رواه ابن جرير في تفسيره (٩/ ٢١٨) من طريق علي بن أبي طلحة عنه، ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٥٩٨٥) من طريق مطرف عن رجل عنه، وعزاه في الدر المنثور (٢/ ٦٩٠) لابن المنذر.
(٣) رواه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ١٧٣)، وعلي بن الجعد في مسنده (٢٥٠٥)، وابن جرير في تفسيره (٩/ ٢١٨، ٢٢٠)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٥) من طريقين عنه، ومن طريق ابن الجعد رواه الهروي في ذم الكلام (٨٢٣)، وعزاه في الدر المنثور (٢/ ٦٩٠) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) رواه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ١٧٣)، وفي المصنف (٤/ ٤٥٧)، وابن جرير في تفسيره (٩/ ٢١٨، ٢١٩)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٥) من طرق عن مجاهد، وعزاه في الدر المنثور (٢/ ٦٩٠) لآدم وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٤/ ١٠٦٩)، وتفسير الثعلبي (٣/ ٣٨٨)، والسنن الكبرى للبيهقي (١٠/ ٢٥)، وتفسير البغوي (٢/ ٢٨٩)، وتفسير الرازي (١١/ ٣٩).
(٦) رواه ابن جرير في تفسيره (٩/ ٢٢٠) من طريق عبيد بن سليمان وعيسى بن هلال - فرقهما - عن الضحاك.
وقتادة١، والسدّي٢، وسعيد بن المسيّب٣، وسعيد بن جُبير٤.
ومعنى ذلك هو أن الله تعالى فَطَر عباده على الفِطْرة المستقيمة، وهي ملّة الإسلام، كما قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ٣٠ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ﴾[الروم: ٣٠،٣١].
ولهذا قال ﷺ: «ما من مولود إلا يُولَد على الفِطرة، فأبواه يُهوّدانه، ويُنصّرانه، ويُمجّسانه، كما تُنْتَجُ البهيمةُ بَهيمةً جَمْعَاءَ، هل تُحِسُّون فيها من جَدْعاء؟! حتى تكونوا أنتم تَجْدعونها»، ثم قرأ أبو هريرة: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ الآية [الروم: ٣٠]، متفق عليه٥.
فجمع النبىّ ﷺ بين الأمرين: تغيير الفطرة بالتهويد والتنصير، وتغيير الخِلقة بالجدْع، وهما الأمران اللذان أخبر إبليس أنه لا بد أن يُغيّرهما؛ فغيَّر فطرة الله بالكفر، وهو تغيير الخلقة التي خُلِقُوا عليها، وغير الصورة بالجَدع والبَتْك، فغير الفطرة إلى الشرك، والخِلقة إلى البتك والقطع، فهذا تغيير خلقة الروح، وهذا تغيير خلقة الصورة.
(١) رواه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ١٧٣) - ومن طريقه ابن جرير في تفسيره (٩/ ٢١٩) ــ عن معمر عن قتادة، ورواه ابن جرير أيضًا من طريق سعيد عن قتادة.
(٢) رواه ابن جرير في تفسيره (٩/ ٢٢٠) من طريق أحمد بن مفضل عن أسباط عنه.
(٣) انظر: تفسير البغوي (٢/ ٢٨٩)، وتفسير الرازي (١١/ ٣٩).
(٤) رواه سعيد بن منصور في سننه (٦٩١) عن سفيان عن حميد الأعرج عنه، وعزاه في الدر المنثور (٢/ ٦٩٠) لابن المنذر.