إغاثة اللهفان

الثاني: تأكيده بـ (إنّ).

الثالث: تقديم المعمول على العامل إيذانًا بالاختصاص، أي: نصيحتي مختصة بكما، وفائدتها إليكما لا إليّ.

الرابع: إتيانه١ باسم الفاعل الدّال على الثبوت واللزوم، دون الفعل الدال على التجدد، أي: النصح صفتي وسجيَّتي، ليس أمرًا عارضًا لي.

الخامس: إتيانه٢ بلام التأكيد في جواب القسم.

السادس: أنه صوّر نفسه لهما ناصحًا من جملة الناصحين، وكأنّه قال لهما: الناصحون لكما في ذلك كثير، وأنا واحد منهم، كما تقول لمن تأمره بشيء: كلُّ أحد معي على هذا، وأنا من جملة من يشير عليك به.

سَعَى نَحْوَها حَتَّى تجَاوَزَ حَدَّهُوَكَثَّرَ فَارْتَابَتْ وَلَوْ شَاءَ قَلَّلَا٣

وورّث عدوُّ الله هذا المكرَ لأوليائه وحزبه عند خداعهم للمؤمنين، كما كان المنافقون [٣٤ ب] يقولون لرسول الله ﷺ إذا جاءوه: ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١]، فأكدوا خبرهم بالشهادة وبـ (إنَّ) وبلام التأكيد، وكذلك قوله سبحانه: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ﴾ [التوبة: ٥٦].

ثم قال تعالى: ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ﴾ [الأعراف: ٢٢].

  1. (١) م، ش: «إثباته».
  2. (٢) م، ش: «إثباته» مثل السابق.
  3. (٣) البيت لمهيار الديلمي في ديوانه (٣/ ١٩٤)، والمثل السائر (٣/ ١٣٠). والشطر الأول ساقط من بعض النسخ. وفي الأصل: «لكن تجاوز حدّها».
199

قال أبو عبيدة١: خذلهما وخلّاهما، من تَدْلِيةِ الدلو، وهو إرسالها في البئر.

وذكر الأزهري٢ لهذه اللفظة أصلين: أحدهما؛ قال: أصله الرجل العطشان يتدلى في البئر ليروَى من الماء، فلا يجد فيها ماءً، فيكون قد تدلى فيها بالغرور، فوُضِعَت التدلية موضع الإطماع فيما لا يُجدي نفعًا، فيقال: دَلّاه، إذا أطمعه، ومنه قول أبى جندب الهذلي:

أَحُصُّ فَلَا أُجِيرُ وَمَنْ أُجِرْهُفَلَيْسَ كَمَنْ تَدَلَّى بِالْغُرُورِ٣

أحُصُّ أي: أقطع.

الثاني: فدلَّاهما بغرور؛ أي: جرّأهما على أكل الشجرة، وأصله: دلَّلهما من الدلال والدالَّة، وهى الجراءة.

قال شَمرٌ: يقال: ما دلَّك عليّ، أي: ما جرّأك علي، وأنشد لقيس بن زهير:

أَظنُّ الحِلْمَ دَلَّ عَلَيَّ قَوْمِي وَقَدْ يُسْتَجْهَلُ الرَّجُلُ الحَلِيمُ٤

  1. (١) لم أجد قوله في مجاز القرآن. والمؤلف نقله من البسيط للواحدي (٩/ ٦٦) كما نقل منه الأقوال الأخرى.
  2. (٢) تهذيب اللغة (١٤/ ١٧٢).
  3. (٣) البيت له في شرح أشعار الهذليين (١/ ٣٥٥)، ومجمل اللغة (٢/ ١٤)، ولسان العرب (دلا). وفيها: «يُدلَّى».
  4. (٤) البيت لقيس في الحماسة (١/ ٢٤٠)، والنقائض (١/ ٩٧)، والفاخر (ص ٢٢٧)، والعقد الفريد (٥/ ١٥٧)، والأغاني (١٧/ ٢٠٦)، والموفقيات (ص ١٩٨)، وأمالي القالي (١/ ٢٦١)،وشرح المفضليات (ص ٦٩٤)، واللسان (دلل)، وهو للربيع بن زياد في خزانة الأدب (٣/ ٥٣٨).
200

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي