إغاثة اللهفان

أبي جَنْدَل؛ ولو أستطيع أن أردّ أمر رسول الله ﷺ لرددته»١.

واتهام الصحابة لآرائهم كثير مشهور، وهم أبَرّ الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأبعدها من الشيطان، فكانوا أتبع الأمة للسنة، وأشدهم اتهامًا لآرائهم، وهؤلاء ضد ذلك.

وأهل الاستقامة منهم سلكوا على الجادة، ولم يلتفتوا إلى شيء من الخواطر والهواجس والإلهامات، حتى يقوم عليها شاهدان.

قال الجُنيد بن محمد: قال أبو سليمان الدَّارانيُّ: «ربما يقع في قلبي النُكتة من نكت القوم أيامًا؛ فلا أقبلها إلا بشاهدين عدلين من الكتاب والسنة»٢.

وقال أبو يزيد: «لو نظرتم إلى رجل أُعِطي من الكرامات حتى يترفّع في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود؟»٣.

  1. (١) رواه البزار (١٤٨)، والدولابي في الكنى (١٥١٧)، وابن المنذر في الأوسط (٣٣٢٣)، والطحاوي في شرح المشكل (١٣/ ٣٧)، والطبراني في الكبير (١/ ٧٢)، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة (٢٠٨)، والضياء في المختارة (٢١٩)، وغيرهم من طريق مبارك بن فضالة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر، وحسنه ابن كثير في مسند الفاروق (٢/ ٤٩٧)، وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٤٣١): «رواه أبو يعلى، ورجاله موثقون وإن كان فيهم مبارك بن فضالة»، وقال في موضع آخر (٦/ ٢١٢): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح».
  2. (٢) رواه السلمي في طبقات الصوفية (ص ٧٧)، وعنه القشيري في الرسالة القشيرية (ص ٤١)، ومن طريق القشيري رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ١٢٧).
  3. (٣) رواه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٤٠)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٣٠٠)، والقشيري في الرسالة القشيرية (ص ٣٨ - ٣٩).
215

وقال أيضًا: «من ترك قراءة القرآن، ولزوم الجماعات، وحضور الجنائز، وعيادة المرضى، وادّعى بهذا الشأن؛ فهو مُدّعٍ»١.

وقال سَرِيٌّ السَّقطيُّ: «من ادعى باطن علمٍ ينقضه ظاهرُ حكمٍ فهو غالط»٢.

وقال الجنيد: «مذهبنا هذا مقيَّد بالأصول بالكتاب والسنة، فمن لم يحفظ الكتاب ويكتب الحديث ويتفقه لا يُقتدى به»٣.

وقال أبو بكر الدّقاق: «من ضيّع حدود الأمر والنهي في الظاهر حُرِم مشاهدةَ القلب في الباطن».

وقال أبو الحسين [٣٧ ب] النوري: «من رأيتَهُ يدّعي مع الله حالةً تُخرجه عن حد العلم الشرعي فلا تَقْرَبْه، ومن رأيته يَدّعي حالة لا يشهد لها حفظُ ظاهر فاتهِمْه على دينه»٤.

وقال أبو سعيد الخراز: «كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل»٥.

  1. (١) رواه البيهقي في الشعب (٢/ ٣٠١).
  2. (٢) رواه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ١٢١).
  3. (٣) رواه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٥٥)، والقشيري في الرسالة القشيرية (ص ٥١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٢٤٣، ١٤/ ٤٠١)، ومن طريق أبي نعيم رواه السبكي في طبقات الشافعية (٢/ ٢٧٣).
  4. (٤) رواه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٥٢)، والقشيري في الرسالة القشيرية (ص ٥٣) بنحوه.
  5. (٥) رواه السلمي في طبقات الصوفية (ص ١٨٥)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٤٧)، وانظر: الرسالة القشيرية (ص ٦١)، وهذا السطر ساقط من م، ش.
216

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي