إغاثة اللهفان

وقال أيضًا: «من ترك قراءة القرآن، ولزوم الجماعات، وحضور الجنائز، وعيادة المرضى، وادّعى بهذا الشأن؛ فهو مُدّعٍ»١.

وقال سَرِيٌّ السَّقطيُّ: «من ادعى باطن علمٍ ينقضه ظاهرُ حكمٍ فهو غالط»٢.

وقال الجنيد: «مذهبنا هذا مقيَّد بالأصول بالكتاب والسنة، فمن لم يحفظ الكتاب ويكتب الحديث ويتفقه لا يُقتدى به»٣.

وقال أبو بكر الدّقاق: «من ضيّع حدود الأمر والنهي في الظاهر حُرِم مشاهدةَ القلب في الباطن».

وقال أبو الحسين [٣٧ ب] النوري: «من رأيتَهُ يدّعي مع الله حالةً تُخرجه عن حد العلم الشرعي فلا تَقْرَبْه، ومن رأيته يَدّعي حالة لا يشهد لها حفظُ ظاهر فاتهِمْه على دينه»٤.

وقال أبو سعيد الخراز: «كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل»٥.

  1. (١) رواه البيهقي في الشعب (٢/ ٣٠١).
  2. (٢) رواه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ١٢١).
  3. (٣) رواه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٥٥)، والقشيري في الرسالة القشيرية (ص ٥١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٢٤٣، ١٤/ ٤٠١)، ومن طريق أبي نعيم رواه السبكي في طبقات الشافعية (٢/ ٢٧٣).
  4. (٤) رواه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٥٢)، والقشيري في الرسالة القشيرية (ص ٥٣) بنحوه.
  5. (٥) رواه السلمي في طبقات الصوفية (ص ١٨٥)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٤٧)، وانظر: الرسالة القشيرية (ص ٦١)، وهذا السطر ساقط من م، ش.
216

وقال الجريري: «أمرنا هذا كله مجموع على فَصْل واحد: أن تُلزم قلبك المراقبة، ويكون العلم على ظاهرك قائمًا»١.

وقال أبو حفص الكبير الشأن: «من لم يَزِنْ أفعاله وأحواله بالكتاب والسنة، ولم يَتّهم خواطره؛ فلا تَعُدّوه في ديوان الرجال»٢.

وما أحسنَ ما قال أبو أحمد الشيرازي: «كان الصوفية يَسْخَرون من الشيطان، والآن الشيطان يسخر منهم»٣.

ونظير هذا ما قاله بعض أهل العلم: «كان الشيطان فيما مضى ينهب من الناس، واليوم الرجل الذي ينهب من الشيطان».

فصل

ومن كيده: أمرُهم بلزوم زيٍّ واحد، ولِبْسَة واحدة، وهيئة ومِشْية معيّنة، وشيخ معينٍ، وطريقة مخترعة، ويفرض عليهم لزوم ذلك؛ بحيث يلزمونه كلزوم الفرائض، فلا يخرجون عنه، ويقدحون فيمن خرج عنه ويذمُّونه، وربما يلزم أحدهم موضعًا مُعَيَّنًا للصلاة لا يصلي إلا فيه، وقد نهى رسول الله ﷺ: أن يُوطِّنَ الرجل المكانَ للصلاة كما يوطّن البعير٤.

  1. (١) رواه القشيري في الرسالة القشيرية (ص ٢٢٦).
  2. (٢) رواه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٣٠)، والقشيري في الرسالة القشيرية (ص ٤٥).
  3. (٣) رواه القشيري في الرسالة القشيرية (ص ٨٢)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ٤٠٩)، وكنيته عندهما أبو عبد الله، وهو محمد بن خفيف الشيرازي. وفي م: «أحمد الشيرازي».
  4. (٤) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٤٣٢)، وأحمد (٣/ ٤٢٨، ٤٤٤)، والدارمي (١٣٢٣)، وأبو داود (٨٦٢)، والنسائي (١١١٢)، وابن ماجه (١٤٢٩)، وغيرهم من طريق تميم بن محمود عن عبد الرحمن بن شبل ﵁، وصححه ابن خزيمة (٦٦٢، ١٣١٩)، وابن حبان (٢٢٧٧)، والحاكم (٨٣٣)، قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٤٧): «في إسناده اختلاف كثير، تميم بن محمود قال البخاري: في حديثه نظر»، وله شاهد من حديث عبد الحميد بن سلمة عن أبيه، به حسّنه الألباني في السلسلة الصحيحة (١١٦٨).
217

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي