إغاثة اللهفان

وقال الإمام أحمد: «مِنْ فقهِ الرجل قِلَّة وَلُوعِهِ بالماء».

وقال المرُّوذي: «وضّأْتُ أبا عبد الله بالعسكر، فسترته من الناس، لئلا يقولوا: إنه لا يحسن الوضوء؛ لقلة صَبّه الماء».

وكان أحمد يتوضأ فلا يكاد يَبُلّ الثَّرى.

وثبت عنه ﷺ في «الصحيح»١: أنه توضأ من إناء، فأدخل يده فيه، ثم تمضمض واستنشق.

وكذلك كان في غُسْلِه يُدْخِلُ يده في الإناء، ويتناول الماء منه.

والموسوس لا يُجوِّز ذلك، ولعله أن يحكم بنجاسة الماء، أو يَسْلُبَهُ طَهوريَّته بذلك.

وبالجملة فلا تطاوعه نفسه لاتباع رسول الله ﷺ، وأن يأتي بمثل٢ ما أتى به أبدًا، وكيف يطاوع الموسوس نفسه أن يغتسل هو وامرأته من إناء واحد قدر الفَرَق، قريبًا من خمسة أرطال بالدمشقيّ، يَغمِسان أيديَهما فيه، ويُفْرِغان عليهما؟

فالمُوَسْوِسُ يشمئزّ من ذلك كما يشمئز المشرك إذا ذُكِر الله وحده.

  1. (١) أخرجه البخاري (١٤٠) عن ابن عباس.
  2. (٢) الأصل: «على».
222

قال أصحاب الوسواس: إنما حملنا على ذلك الاحتياط لديننا، والعمل بقوله ﷺ: «دع ما يَرِيْبك إلى ما لا يَرِيْبك»١، وقوله: «من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعِرضه»٢، وقوله: «الإثم ما حاك في الصدر»٣.

[٣٨ ب] وقال بعض السلف: الإثم حَوَازُّ القلوب٤.

  1. (١) رواه الطيالسي (١١٧٨)، وعبد الرزاق (٣/ ١١٧)، وأحمد (١/ ٢٠٠)، والدرامي (٢٥٣٢)، والترمذي (٢٥١٨)، والنسائي (٥٧١١)، وأبو يعلى (٦٧٦٢) وغيرهم من حديث الحسن بن علي ﵄، قال الترمذي: «حديث حسن صحيح»، وصححه ابن خزيمة (٢٣٤٨)، وابن حبان (٧٢٢)، والحاكم (٢١٦٩، ٢١٧٠، ٧٠٤٦)، وابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٢١١)، والعجلوني في كشف الخفاء (١/ ٧٢)، وحسنه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١٣٦٨)، والنووي في المجموع (١/ ١٨٢)، وقال الذهبي: «سنده قوي»، وهو مخرج في الإرواء (١٢، ٢٠٧٤). وفي الباب عن عمر وابن عمر وأبي هريرة وواثلة وأنس ووابصة بن معبد وعن عطاء الخراساني مرسلًا.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩) عن النعمان بن بشير.
  3. (٣) أخرجه مسلم (٢٥٥٣) عن النواس بن سمعان.
  4. (٤) ت: «جوار». ش: «حزاز». ح: «حوك». وكله تحريف. وهو من قول عبد الله بن مسعود ﵁، رواه هناد في الزهد (٩٣٤)، وأبو داود في الزهد (١٢٥)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٤٩) من طريق الأعمش عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبي الأحوص عنه، ورواه العدني - كما في المطالب العالية (١٥٩٠) - والطبراني في الكبير (٩/ ١٤٩) من طريق منصور عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عنه، ورواه الطبراني أيضًا (٩/ ١٥٠) من طريق منصور عن إبراهيم عنه بلفظ: «إياكم وأحواز الصدور»، ورواه البيهقي في الشعب (٥/ ٤٥٨) من طريق حبيب بن سنان الأسدي عن أبي وائل عنه، وصححه ابن رجب في جامع العلوم والحكم (ص ٢٥١)، وقال: «احتج به الإمام أحمد»، وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٤٢٤): «رواه الطبراني كله بأسانيد رجالها ثقات»، وهو في السلسلة الصحيحة (٢٦١٣). وجاء عن ابن مسعود مرفوعًا عند البيهقي في الشعب (٤/ ٣٦٧)، قال المنذري في الترغيب (٣/ ٢٥): «رواته لا أعلم فيهم مجروحًا، لكن قيل: صوابه الوقف».
223

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي