على الجهل، ورضاه بالخبَل في العقل، كما قال أبو حامد الغزالي وغيره: الوسوسة سببها إما جهل بالشرع، وإما خَبَلٌ في العقل، وكلاهما من أعظم النقائص والعيوب.
فهذه نحو خمسَ١ عشرةَ مفسدةً في الوسواس، ومفاسده أضعاف ذلك بكثير.
وقد روى مسلم في «صحيحه»٢ من حديث عثمان بن أبى العاص، قال: قلت: يا رسول الله! إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي، يَلْبِسُهَا عليّ، فقال رسول الله ﷺ: «ذاك شيطان يقال له خِنْزَب، فإذا أحسسته فتعوّذ بالله منه، واتفُل عن يسارك ثلاثًا»، ففعلتُ ذلك، فأذهبه الله عني.
فأهل الوسواس قُرّةُ عين خِنزب وأصحابه، نعوذ بالله منه.
فصل
ومن ذلك: الإسراف في ماء الوضوء والغُسل.
وقد روى أحمد في «مسنده»٣ من حديث عبد الله بن عمرو: أن
(١) في أكثر النسخ: «خمسة».
(٢) رقم (٢٢٠٣).
(٣) مسند أحمد (٢/ ٢٢١) من طريق عبد الله بن لهيعة عن حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو، وبهذا الإسناد رواه ابن ماجه (٤٢٥)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٣٠)، وليس عند أحد منهم لفظة: «لا تسرف»، وإنما قال: «ما هذا السرف يا سعد؟»، وضعفه النووي في الخلاصة (٢١٢)، ومغلطاي في الإعلام (١/ ٣٠٤)، والبوصيري في المصباح (١/ ٦٢)، وابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٨٧)، وقال في الفتح (١/ ٢٣٤): «إسناده لين»، وكذا قال العيني في العمدة (٢/ ٢٤٣)، وحسّن إسناده علي القاري في المرقاة (٢/ ١٢٢)، والألباني في السلسلة الصحيحة (٣٢٩٢). وفي الباب عن ابن عمر وأبي سلام وعن الزهري مرسلًا.
رسول الله ﷺ مرَّ بسعدٍ وهو يتوضأ، فقال: «لا تُسرِفْ»، فقال: يا رسول الله! أفي الماء إسراف؟ قال: «نعم؛ وإن كنت على نهر جارٍ».
وفى «جامع الترمذي»١ من حديث أُبيّ بن كعب، أن النبي ﷺ قال:
(١) سنن الترمذي (٥٧) عن خارجة بن مصعب عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عتيّ السعدي عن أبيّ، ورواه أيضا الطيالسي (٥٤٧)، وابن ماجه (٤٢١)، وعبد الله في زوائد المسند (٥/ ١٣٦)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٥٤)، والحاكم (٥٧٨)، وغيرهم، قال أبو زرعة كما في علل ابن أبي حاتم (١/ ٥٣، ٦٠): «رفعُه إلى النبي ﷺ منكر»، وقال أبو حاتم: «كذا رواه خارجة وأخطأ فيه»، وقال الترمذي: «حديث غريب، وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث؛ لأنا لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قولَه، ولا يصحّ في هذا الباب عن النبيّ ﷺ شيء، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعفه ابن المبارك»، وقال الحاكم: «ينفرد به خارجة، وأنا أذكره محتسبًا؛ لما أشاهده من كثرة وسواس الناس في صبّ الماء»، أما ابن خزيمة فصحّحه (١٢٢)، قال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٦٠٠): «هو عجيبٌ منه، فكلّهم ضعّف خارجة»، وضعّف الحديثَ البيهقي في الكبرى (١/ ١٩٧)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٥٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٥٦٧، ٥٧٢)، والنووي في الخلاصة (٢١١)، وابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٨٧)، وابن عراق في تنزيه الشريعة (٢/ ٧٢). لكن رواه غير خارجة مسندًا، فرواه الخطيب في الموضح (٢/ ٤٢٦) من طريق داود بن إبراهيم عن عباد ابن العوام عن سفيان بن حسين، والهيثم بن كليب في مسنده - كما في الإعلام لمغلطاي (١/ ٢٩٧) - عن ابن أبي خيثمة عن موسى بن إسماعيل عن محمد بن دينار، كلاهما عن يونس بن عبيد به مرفوعًا، وصحح مغلطاي إسناده. وفي الباب عن عمران بن حصين وابن عباس ﵄.