رسول الله ﷺ مرَّ بسعدٍ وهو يتوضأ، فقال: «لا تُسرِفْ»، فقال: يا رسول الله! أفي الماء إسراف؟ قال: «نعم؛ وإن كنت على نهر جارٍ».
وفى «جامع الترمذي»١ من حديث أُبيّ بن كعب، أن النبي ﷺ قال:
(١) سنن الترمذي (٥٧) عن خارجة بن مصعب عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عتيّ السعدي عن أبيّ، ورواه أيضا الطيالسي (٥٤٧)، وابن ماجه (٤٢١)، وعبد الله في زوائد المسند (٥/ ١٣٦)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٥٤)، والحاكم (٥٧٨)، وغيرهم، قال أبو زرعة كما في علل ابن أبي حاتم (١/ ٥٣، ٦٠): «رفعُه إلى النبي ﷺ منكر»، وقال أبو حاتم: «كذا رواه خارجة وأخطأ فيه»، وقال الترمذي: «حديث غريب، وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث؛ لأنا لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قولَه، ولا يصحّ في هذا الباب عن النبيّ ﷺ شيء، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعفه ابن المبارك»، وقال الحاكم: «ينفرد به خارجة، وأنا أذكره محتسبًا؛ لما أشاهده من كثرة وسواس الناس في صبّ الماء»، أما ابن خزيمة فصحّحه (١٢٢)، قال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٦٠٠): «هو عجيبٌ منه، فكلّهم ضعّف خارجة»، وضعّف الحديثَ البيهقي في الكبرى (١/ ١٩٧)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٥٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٥٦٧، ٥٧٢)، والنووي في الخلاصة (٢١١)، وابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٨٧)، وابن عراق في تنزيه الشريعة (٢/ ٧٢). لكن رواه غير خارجة مسندًا، فرواه الخطيب في الموضح (٢/ ٤٢٦) من طريق داود بن إبراهيم عن عباد ابن العوام عن سفيان بن حسين، والهيثم بن كليب في مسنده - كما في الإعلام لمغلطاي (١/ ٢٩٧) - عن ابن أبي خيثمة عن موسى بن إسماعيل عن محمد بن دينار، كلاهما عن يونس بن عبيد به مرفوعًا، وصحح مغلطاي إسناده. وفي الباب عن عمران بن حصين وابن عباس ﵄.
«للوضوء شيطانٌ يقال له الوَلَهان؛ فاتقوا وسواس الماء».
وفى «المسند» و«السنن»١ من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ يسأله عن الوضوء؟ فأراه ثلاثًا ثلاثًا، وقال: «هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدّى وظلم».
وفى كتاب «الشافي» لأبى بكر عبد العزيز، من حديث أم سعد، قالت: قال رسول الله ﷺ: «يُجزِئ من الوضوء مُدّ، والغسل صاع، وسيأتي قوم يستقلُّون ذلك، فأولئك خلاف أهل سنتي، والآخذ بسنتي في حظيرة القُدُس مُتنزَّه أهل الجنة»٢.
(١) تقدم تخريجه.
(٢) هو في مسند الفردوس (٧٢٣٥)، ورواه ابن منده - كما في الإصابة (٨/ ٢١٦) - والسمعاني في أثناء الجزء الثاني من كتابه الانتصار لأصحاب الحديث - كما في البدر المنير (٢/ ٥٩٨) - من طريق عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن أم سعد، قال ابن الملقن: «هذا الحديث غريب، لا أعلم من خرّجه من أصحاب الكتب المعتمدة ولا غيرها، وعنبسة هذا متَّهم متروك، ومحمّد قال البخاري: لا يكتب حديثه»، وقال العراقي في طرح التثريب (٢/ ٨٥): «لا أصل له»، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٨٦): «فيه عنبسة وهو متروك»، وذكره السيوطي في الزيادات على الموضوعات، والفتني في تذكرة الموضوعات (ص ٣٢)، قال ابن عراق في تنزيه الشريعة (٢/ ٧٢): «في إدخال هذا في الموضوعات نظر؛ وعنبسة على ضعفه واتهامه روى له الترمذي وابن ماجه، ورأيت البيهقي وغيره من الحفاظ يقتصرون على وصف حديثه بالضعف»، وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص ١٣): «ولا يخفاك أنه لا تلازم بين مجرّد الجرح والوضع، وإن كان في لفظه ما يخالف الكلامَ النبويّ عند من له ممارسة».