إغاثة اللهفان

«للوضوء شيطانٌ يقال له الوَلَهان؛ فاتقوا وسواس الماء».

وفى «المسند» و«السنن»١ من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ يسأله عن الوضوء؟ فأراه ثلاثًا ثلاثًا، وقال: «هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدّى وظلم».

وفى كتاب «الشافي» لأبى بكر عبد العزيز، من حديث أم سعد، قالت: قال رسول الله ﷺ: «يُجزِئ من الوضوء مُدّ، والغسل صاع، وسيأتي قوم يستقلُّون ذلك، فأولئك خلاف أهل سنتي، والآخذ بسنتي في حظيرة القُدُس مُتنزَّه أهل الجنة»٢.

  1. (١) تقدم تخريجه.
  2. (٢) هو في مسند الفردوس (٧٢٣٥)، ورواه ابن منده - كما في الإصابة (٨/ ٢١٦) - والسمعاني في أثناء الجزء الثاني من كتابه الانتصار لأصحاب الحديث - كما في البدر المنير (٢/ ٥٩٨) - من طريق عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن أم سعد، قال ابن الملقن: «هذا الحديث غريب، لا أعلم من خرّجه من أصحاب الكتب المعتمدة ولا غيرها، وعنبسة هذا متَّهم متروك، ومحمّد قال البخاري: لا يكتب حديثه»، وقال العراقي في طرح التثريب (٢/ ٨٥): «لا أصل له»، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٨٦): «فيه عنبسة وهو متروك»، وذكره السيوطي في الزيادات على الموضوعات، والفتني في تذكرة الموضوعات (ص ٣٢)، قال ابن عراق في تنزيه الشريعة (٢/ ٧٢): «في إدخال هذا في الموضوعات نظر؛ وعنبسة على ضعفه واتهامه روى له الترمذي وابن ماجه، ورأيت البيهقي وغيره من الحفاظ يقتصرون على وصف حديثه بالضعف»، وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص ١٣): «ولا يخفاك أنه لا تلازم بين مجرّد الجرح والوضع، وإن كان في لفظه ما يخالف الكلامَ النبويّ عند من له ممارسة».
244

وفي «سنن الأثرم» من حديث سالم بن أبي الجَعْد، عن جابر بن عبد الله قال: «يُجزِئ من الوضوء المُدُّ، ومن الغسل من الجنابة الصاعُ، فقال رجل: ما يكفيني! فغضب جابر حتى ترَبّد وجهه، ثم قال: قد كفى من هو خير منك وأكثر شعرًا»١.

وقد رواه الإمام أحمد في «مسنده»٢ مرفوعًا، ولفظه: عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «يُجزِئ من الغسل الصاعُ، ومن الوضوء المدُّ».

  1. (١) أشار ابن رجب في الفتح (١/ ٢٥١) إلى هذه الرواية فقال: «رُوي أوّله موقوفًا من حديث سالم بن أبي الجعد عن جابر»، ولم أقف عليها، وعزاه المجد في المنتقى (١/ ٣١٦ - نيل الأوطار ـ) وابن تيمية في شرح العمدة (١/ ٣٩٨) وغيرهما للأثرم مرفوعًا، وورد أوّله موقوفًا أيضًا عند البخاري (٢٤٩) من طريق أبي جعفر محمد بن عليّ أنه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه وعنده قوم، فسألوه عن الغسل، فقال: يكفيك صاع، فقال رجلٌ: ما يكفيني، فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعرًا وخيرٌ منك.
  2. (٢) مسند أحمد (٣/ ٣٧٠) من طريق سالم بن أبي الجعد عن جابر، ورواه أيضًا أبو عبيد في الطهور (١٠٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٦)، وعبد بن حميد (١١١٤)، وأبو داود (٩٣)، وابن السكن كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٠)، والبيهقي في الكبرى (١/ ١٩٥)، ولفظ أبي داود: «كان رسول الله ﷺ يغتسل بالصاع ويتوضّأ بالمد»، وصححه ابن خزيمة (١١٧)، والحاكم (٥٧٥) وقال: «لم يخرجاه بهذا اللفظ»، وحسنه ابن القطان وقال: «هذا إسناد صحيح على مذهب أبي محمد»، وقال ابن رجب في فتح الباري (١/ ٢٥١): «ففي رواية سالم رفعُ أوّلِ الحديث، مع أنّه روِي أولُه موقوفًا أيضًا من حديثه، كما في رواية أبي جعفر، ولعلّ وقف أوّلِه أشبه، وأمّا آخره فمرفوع»، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤/ ٦٤٤، ٥/ ٥٧٥). وفي الباب عن أنس بن مالك وابن عمر وابن عباس وعقيل بن أبي طالب وعائشة وأم سعد ﵃.
245

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي