إغاثة اللهفان

وفي «سنن الأثرم» من حديث سالم بن أبي الجَعْد، عن جابر بن عبد الله قال: «يُجزِئ من الوضوء المُدُّ، ومن الغسل من الجنابة الصاعُ، فقال رجل: ما يكفيني! فغضب جابر حتى ترَبّد وجهه، ثم قال: قد كفى من هو خير منك وأكثر شعرًا»١.

وقد رواه الإمام أحمد في «مسنده»٢ مرفوعًا، ولفظه: عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «يُجزِئ من الغسل الصاعُ، ومن الوضوء المدُّ».

  1. (١) أشار ابن رجب في الفتح (١/ ٢٥١) إلى هذه الرواية فقال: «رُوي أوّله موقوفًا من حديث سالم بن أبي الجعد عن جابر»، ولم أقف عليها، وعزاه المجد في المنتقى (١/ ٣١٦ - نيل الأوطار ـ) وابن تيمية في شرح العمدة (١/ ٣٩٨) وغيرهما للأثرم مرفوعًا، وورد أوّله موقوفًا أيضًا عند البخاري (٢٤٩) من طريق أبي جعفر محمد بن عليّ أنه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه وعنده قوم، فسألوه عن الغسل، فقال: يكفيك صاع، فقال رجلٌ: ما يكفيني، فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعرًا وخيرٌ منك.
  2. (٢) مسند أحمد (٣/ ٣٧٠) من طريق سالم بن أبي الجعد عن جابر، ورواه أيضًا أبو عبيد في الطهور (١٠٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٦)، وعبد بن حميد (١١١٤)، وأبو داود (٩٣)، وابن السكن كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٠)، والبيهقي في الكبرى (١/ ١٩٥)، ولفظ أبي داود: «كان رسول الله ﷺ يغتسل بالصاع ويتوضّأ بالمد»، وصححه ابن خزيمة (١١٧)، والحاكم (٥٧٥) وقال: «لم يخرجاه بهذا اللفظ»، وحسنه ابن القطان وقال: «هذا إسناد صحيح على مذهب أبي محمد»، وقال ابن رجب في فتح الباري (١/ ٢٥١): «ففي رواية سالم رفعُ أوّلِ الحديث، مع أنّه روِي أولُه موقوفًا أيضًا من حديثه، كما في رواية أبي جعفر، ولعلّ وقف أوّلِه أشبه، وأمّا آخره فمرفوع»، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤/ ٦٤٤، ٥/ ٥٧٥). وفي الباب عن أنس بن مالك وابن عمر وابن عباس وعقيل بن أبي طالب وعائشة وأم سعد ﵃.
245

وفي «صحيح مسلم»١ عن عائشة: «أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ من إناء واحد؛ يسع ثلاثة أمداد، أو قريبًا من ذلك».

وفي «سنن النسائي»٢ [٤٢ أ] عن عُبيد بن عُمير: أن عائشة قالت: لقد رأيتُني أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من هذا، فإذا تَوْرٌ موضوع مثل الصاع أو دونه؛ نَشرع فيه جميعًا، فأُفيض بيدي على رأسي ثلاث مرات، وما أنقض لي شعرًا.

وفي «سنن أبى داود» و«النسائي»٣ عن عَبّاد بن تميم، عن أم عُمارة

  1. (١) برقم (٣٢١).
  2. (٢) سنن النسائي (٤١٦) من طريق إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن عبيد بن عمير به، وهو عند مسلم (٣٣١) من طريق أيوب عن أبي الزبير عن عبيد بن عمير قال: بلغ عائشةَ أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضنَ رؤوسهن، فقالت: «يا عجبا لابن عمرو هذا! يأمر النساءَ إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن! أفلا يأمرهنّ أن يحلقن رؤوسهن؟! لقد كنتُ أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات».
  3. (٣) سنن أبي داود (٩٤)، وسنن النسائي (٧٤) من طريق غندر عن شعبة عن حبيب بن زيد عن عبّاد به، ورواه البيهقي (١/ ١٩٦) من طريق أبي داود، وحسن إسناده النووي في المجموع (٢/ ١٩٠) وفي غيره، وابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٦٠٢)، والعراقي في طرح التثريب (٢/ ٨٤)، والصنعاني في سبل السلام (١/ ٤٩)، وصححه مغلطاي في الإعلام (١/ ٢٥)، والألباني في الإرواء (١٤٢). وخولف غندر في إسناده، فرواه يحيى بن سعيد ومعاذ بن معاذ ويحيى بن أبي زائدة وأبو خالد الأحمر وأبو داود الطيالسي عن شعبة عن حبيب عن عباد عن عبد الله بن زيد ﵁، قال أبو زرعة كما في علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٥): «الصحيح عندي حديث غندر».
246

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي