إغاثة اللهفان

بنت كعب أن النبي ﷺ توضأ، فأُتي بماء في إناء قَدْرَ ثُلُثي المد.

وقال عبد الرحمن بن عطاء: سمعت سعيد بن المسيب يقول: إن لي رِكوةً أو قدحًا ما يسع إلا نصف المد أو نحوه، أبول ثم أتوضأ منه، وأُفْضِل منه فضلًا»، قال عبد الرحمن: فذكرت ذلك لسليمان بن يَسار فقال: «وأنا يكفيني مثل ذلك»، قال عبد الرحمن: فذكرت ذلك لأبى عبيدة بن محمد ابن عمّار بن ياسر، فقال: وهكذا سمعنا من أصحاب رسول الله ﷺ. رواه الأثرم في «سننه»١.

وقال إبراهيم النخعي: «كانوا أشدَّ استيفاءً للماءِ منكم، وكانوا يرون أن ربع المد يجزئ من الوضوء»٢.

وهذا مبالغة عظيمة٣؛ فإن ربع المد لا يبلغ أوقية ونصفًا بالدمشقي.

وفى «الصحيحين»٤ عن أنس: «كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد».

وفى «صحيح مسلم»٥ عن سَفِينة، قال: «كان رسول الله ﷺ يُغسِّله

  1. (١) رواه أبو بكر الأثرم - كما في المغني (١/ ٢٥٤) - عن القعنبي عن سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن عطاء، ومن طريق الأثرم رواه ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٠٦)، ورواه أبو عبيد في الطهور (١٠٥) عن ابن أبي مريم عن سليمان بن بلال به.
  2. (٢) عزاه ابن تيمية في شرح العمدة (١/ ٣٩٩) والمتقي الهندي في كنز العمال (٩/ ٤٧٣) لسعيد بن منصور، ووقع عندهما: «كانوا أشدَّ استبقاءً للماء».
  3. (٣) «عظيمة» ساقطة من م.
  4. (٤) البخاري (٢٠١)، ومسلم (٣٢٥).
  5. (٥) برقم (٣٢٦٥).
247

الصاعُ من الجنابة، ويُوضّئه المد».

وقال إبراهيم النخعي: «إني لأتوضأ من كوز الحُبّ مرتين»١.

وتوضأ القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق بقدر نصف المد، أو أزيد بقليل٢.

وقال محمد بن عجلان: «الفقه في دين الله: إسباغ الوضوء، وقلة إهراق الماء»٣.

وقال الإمام أحمد: «كان يقال: من قلة فقه الرجل وَلَعُهُ بالماء».

وقال الميموني: «كنت أتوضأ بماء كثير، فقال لي أحمد: يا أبا الحسن، أترضى أن تكون كذا؟ فتركته».

وقال عبد الله بن أحمد: «قلت لأبي: إني لأُكثر الوضوء، فنهاني عن ذلك، وقال: يا بُني، يقال: إن للوضوء شيطانًا يقال له الولَهان، قال لي ذلك في غير مرةٍ، ينهاني عن كثرة صبّ الماء، وقال لي: أقْلِلْ من هذا الماء يا بني!».

  1. (١) رواه أبو عبيد في الطهور (١٠٩) وابن أبي شيبة (١/ ٦٧) من طريق الأعمش، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢٣١) من طريق المغيرة، كلاهما عن إبراهيم النخعي به.
  2. (٢) رواه ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٠٧) من طريق الأثرم عن أبي حذيفة عن عكرمة ابن عمار قال: كنت مع القاسم بن محمد، فدعا بوضوء، فأتي بقدر نصف مدّ وزيادة قليل، فتوضأ به. وانظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٣٠٣).
  3. (٣) رواه ابن منده في مسند إبراهيم بن أدهم (٣٨) من طريق بقية عن إبراهيم بن أدهم عن ابن عجلان.
248

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي