وقال إبراهيم النخعي: «إني لأتوضأ من كوز الحُبّ مرتين»١.
وتوضأ القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق بقدر نصف المد، أو أزيد بقليل٢.
وقال محمد بن عجلان: «الفقه في دين الله: إسباغ الوضوء، وقلة إهراق الماء»٣.
وقال الإمام أحمد: «كان يقال: من قلة فقه الرجل وَلَعُهُ بالماء».
وقال الميموني: «كنت أتوضأ بماء كثير، فقال لي أحمد: يا أبا الحسن، أترضى أن تكون كذا؟ فتركته».
وقال عبد الله بن أحمد: «قلت لأبي: إني لأُكثر الوضوء، فنهاني عن ذلك، وقال: يا بُني، يقال: إن للوضوء شيطانًا يقال له الولَهان، قال لي ذلك في غير مرةٍ، ينهاني عن كثرة صبّ الماء، وقال لي: أقْلِلْ من هذا الماء يا بني!».
(١) رواه أبو عبيد في الطهور (١٠٩) وابن أبي شيبة (١/ ٦٧) من طريق الأعمش، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢٣١) من طريق المغيرة، كلاهما عن إبراهيم النخعي به.
(٢) رواه ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٠٧) من طريق الأثرم عن أبي حذيفة عن عكرمة ابن عمار قال: كنت مع القاسم بن محمد، فدعا بوضوء، فأتي بقدر نصف مدّ وزيادة قليل، فتوضأ به. وانظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٣٠٣).
(٣) رواه ابن منده في مسند إبراهيم بن أدهم (٣٨) من طريق بقية عن إبراهيم بن أدهم عن ابن عجلان.
وقال إسحاق بن منصور: «قلت لأحمد: نزيد على ثلاث في الوضوء؟ فقال: لا والله، إلا رجلًا مُبْتَلًى».
وقال أسود بن سالم ــ الرجلُ الصالح شيخ الإمام أحمد ــ: «كنت مبتلًى بالوضوء، فنزلتُ دِجْلَة أتوضأ، فسمعت هاتفًا يقول: يا أسود! يحيى، عن سعيد: «الوضوء ثلاث، ما كان أكثر لم يُرْفَع»، فالتفتُّ فلم أر أحدًا»١.
وقد روى أبو داود في «سننه»٢ من حديث عبد الله بن المُغَفَّل، قال:
(١) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٣٦) ومن طريقه ابن الجوزي في المنتظم (١٠/ ٢٥٢ ــ ٢٥٣) عن أبي يوسف القاضي قال: كنّا عند أسود بن سالم، وقد كان يستعمل من الماء شيئًا كثيرا، ثم ترك ذاك، فجاء رجل فسأله عن ذلك، فقال: هيهات، ذهب ذاك، كنت ليلةً باردة قد قمتُ في السحر، فأنا أستعمل ما كنت أستعمِله، فإذا هاتف هتف بي فقال: يا أسود، ما هذا؟! يحيى بن سعيد الأنصاري حدثنا عن سعيد ابن المسيب: «إذا جاوز الوضوء ثلاثًا لم يرتفع إلى السماء»، قال: قلت: أجنّيٌّ؟ ويحك، مَن تكون؟ قال: ما هو إلا ما تسمَع، فقلت: مَن أنتَ عافاك الله؟ قال: يحيى ابن سعيد الأنصاري قال: حدثنا عن سعيد بن المسيب: «إذا جاوز الوضوء ثلاثًا لم يرتفع إلى السماء»، قال: قلت: لا أعود، لا أعود، فأنا اليوم يكفيني كفٌّ من ماء. وانظر: الوافي بالوفيات للصفدي (٩/ ١٤٩).
(٢) سنن أبي داود (٩٦)، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٦/ ٥٣) - وعنه ابن ماجه (٣٨٦٤) ـ، وأحمد (٤/ ٨٧، ٥/ ٥٥)، والبيهقي في الكبرى (١/ ١٩٦)، وغيرهم من طرقٍ عن حماد بن سلمة عن الجريري عن أبي نعامة عن عبد الله بن مغفل ﵁ به، وليس في رواية ابن أبي شيبة ذكر الطهور، وفي إسناده اختلاف كثير، وصححه ابن حبان (٦٧٦٤)، والحاكم (٥٧٩، ١٩٧٩)، والنووي في المجموع (٢/ ١٩٠)، ومغلطاي في الإعلام (ص ٣٠٥)، وابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٥٩٩)، وابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٨٧)، والهيتمي في الفتاوى الفقهية (١/ ١٧٧)، وحسنه ابن كثير في تفسيره (٣/ ٤٢٩)، وابن حجر في الأمالي المطلقة (ص ١٧)، وهو في صحيح سنن أبي داود (٨٦).