إغاثة اللهفان

وشكا إلى الإمام أحمد بعضُ أصحابه أنه يجد البلل بعد الوضوء، فأمره أن ينضح فرجه إذا بال، قال: ولا تجعل ذلك من هِمَّتك، والْهُ عنه.

وسئل الحسن أو غيره عن مثل هذا، فقال: «الْهُ عنه»؛ فأعاد عليه المسألة، فقال: «أتَسْتَدِرُّه لا أبا لك؟! الْهُ عنه»١.

فصل

ومن هذا: ما يفعله كثير من الموسوسين بعد البول؛ وهو عشرة أشياء: السَّلْت، والنَّتْر، والنحْنَحَة، والمشي، والقفز، والحَبْل، والتفقد، والوجور، والحشو، والعصابة، والدَّرَجة.

أما السلت فيسلُته من أصله إلي رأسه، على أنه قد روي في ذلك حديث غريب لا يثبت، ففي «المسند» و«سنن ابن ماجه»٢ عن عيسي بن يَزْداد،

  1. (١) رواه أبو عبيد في غريب الحديث (٤/ ٣٠٣ - ٣٠٤) عن هشيم عن حميد الطويل عن الحسن. ونحوه عن غيره في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٦٧) والسنن الكبرى (١/ ١٦٢).
  2. (٢) مسند أحمد (٤/ ٣٤٧)، سنن ابن ماجه (٣٢٦)، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (١/ ١٤٩)، وأبو داود في المراسيل (٤)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٨١)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٥٤)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١/ ١١٣)، وغيرهم، ولفظه عندهم: «فلينتر ذكره»، وهو عند بعضهم حكايةٌ لفعل النبيّ ﷺ، قال البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٩٢): «عيسى بن يزداد عن أبيه: مرسل، روى عنه زمعة، لا يصحّ»، وقال أبو حاتم كما في علل ابنه (١/ ٤٢): «عيسى بن يزداد ليس لأبيه صحبة، ومن الناس من يدخله في المسند على المجاز، وهو وأبوه مجهولان»، ثم تتابع العلماء على تضعيف هذا الحديث وإعلاله بالإرسال، حتى قال النووي في المجموع (٢/ ٩١): «اتفقوا على أنه ضعيف، وقال الأكثرون: هو مرسل، ولا صحبة ليزداذ». وانظر: البدر المنير (٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥)، والسلسلة الضعيفة (١٦٢١).
253

عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا بال أحدكم فليمسح ذكره ثلاث مرات».

وقال جابر بن زيد: «إذا بُلْتَ فامسح أسفل ذكرك؛ فإنه ينقطع» رواه سعيد عنه١.

قالوا: ولأنه بالسلت والنتر يُستخرج ما يُخشى عَوْدُه بعد الاستنجاء.

قالوا: وإن احتاج إلى مشي خطوات لذلك ففعل فقد أحسن. والنحنحة ليستخرج الفضلة، وكذلك القفز؛ يرتفع عن الأرض شيئًا، ثم يجلس بسرعة. والحبل يتخذ بعضهم حبلًا يتعلق به، حتى يكاد يرتفع، ثم ينخرط فيه حتى يقعد. والتفقد: يمسك الذكر ثم ينظر في المخرج: هل بقي فيه شيء أم لا؟ والوجور: يمسكه ثم يفتح الثقب، ويصب فيه الماء. والحشو يكون معه مِيل وقطن يحشوه به؛ كما يحشو الدُّمَّل بعد فتحها. والعصابة: يعصبه بخرقة. والدَّرَجةُ: يصعد في سُلَّم قليلًا، ثم ينزل بسرعة. والمشيُ: يمشي خطوات، ثم يعيد الاستجمار.

قال شيخنا: وذلك كله وسواس وبدعة. فراجعته في السلت والنتر؛ فلم يره، وقال: لم يصحَّ الحديث، قال: والبول كاللبن في الضَّرع، إن تركته قَرّ، وإن حلبته دَرّ.

قال: ومن اعتاد ذلك ابتُلي به٢ بما عوفي منه مَن لها عنه.

  1. (١) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٤٩) عن ابن عيينة عن عمرو عنه، وذكره ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٤٣ - ٣٤٤)، وجعل قوله: «فإنه ينقطع عنك» من كلام ابن عيينة.
  2. (٢) في بعض النسخ: «منه».
254

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي