إغاثة اللهفان

عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا بال أحدكم فليمسح ذكره ثلاث مرات».

وقال جابر بن زيد: «إذا بُلْتَ فامسح أسفل ذكرك؛ فإنه ينقطع» رواه سعيد عنه١.

قالوا: ولأنه بالسلت والنتر يُستخرج ما يُخشى عَوْدُه بعد الاستنجاء.

قالوا: وإن احتاج إلى مشي خطوات لذلك ففعل فقد أحسن. والنحنحة ليستخرج الفضلة، وكذلك القفز؛ يرتفع عن الأرض شيئًا، ثم يجلس بسرعة. والحبل يتخذ بعضهم حبلًا يتعلق به، حتى يكاد يرتفع، ثم ينخرط فيه حتى يقعد. والتفقد: يمسك الذكر ثم ينظر في المخرج: هل بقي فيه شيء أم لا؟ والوجور: يمسكه ثم يفتح الثقب، ويصب فيه الماء. والحشو يكون معه مِيل وقطن يحشوه به؛ كما يحشو الدُّمَّل بعد فتحها. والعصابة: يعصبه بخرقة. والدَّرَجةُ: يصعد في سُلَّم قليلًا، ثم ينزل بسرعة. والمشيُ: يمشي خطوات، ثم يعيد الاستجمار.

قال شيخنا: وذلك كله وسواس وبدعة. فراجعته في السلت والنتر؛ فلم يره، وقال: لم يصحَّ الحديث، قال: والبول كاللبن في الضَّرع، إن تركته قَرّ، وإن حلبته دَرّ.

قال: ومن اعتاد ذلك ابتُلي به٢ بما عوفي منه مَن لها عنه.

  1. (١) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٤٩) عن ابن عيينة عن عمرو عنه، وذكره ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٤٣ - ٣٤٤)، وجعل قوله: «فإنه ينقطع عنك» من كلام ابن عيينة.
  2. (٢) في بعض النسخ: «منه».
254

قال: ولو كان هذا سنة؛ لكان أولى الناس به رسول الله ﷺ وأصحابه؛ وقد قال اليهودي لسلمان: «لقد علَّمكم نبيُّكم كل شيء حتى الخِرَاءة، فقال: أجل»١.

فأين علَّمنا نبيُّنا ﷺ ذلك أو شيئًا منه؟

بلى؛ علّم المستحاضة أن تتلجّم٢، وعلى قياسها من به سَلَس [٤٣ أ] البول؛ أن يتحفّظ، ويشدَّ عليه خِرقة.

فصل٣

ومن ذلك: أشياء سهَّل فيها المبعوثُ بالحنيفية السمحة؛ فشدّد فيها هؤلاء.

فمن ذلك: المشي حافيًا في الطرقات، ثم يصلي ولا يغسل رجليه، فقد روى أبو داود في «سننه»٤: عن امرأة من بني عبد الأشهل، قالت: قلت: يا

  1. (١) أخرجه مسلم (٢٦٢).
  2. (٢) كما في حديث حمنة بنت جحش الذي أخرجه أبو داود (٢٨٧)، والترمذي (١٢٨)، وابن ماجه (٦٢٧)، وأحمد (٦/ ٤٣٩).
  3. (٣) من كتاب ابن قدامة (ص ٨٣ وما بعدها).
  4. (٤) سنن أبي داود (٣٨٤)، ورواه أيضا عبد الرزاق (١/ ٣٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٩)، وأحمد (٦/ ٤٣٥)، وابن ماجه (٥٣٣)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٨٤)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٣٤)، وغيرهم، قال الخطابي في معالم السنن: «في إسناده مقال؛ لأنه عن امرأة من بني عبد الأشهل، والمجهول لا تقوم به الحجة في الحديث»، وتعقبه المنذري في مختصر السنن (١/ ٢٢٧) بقوله: «جهالة اسمِ الصحابي غير مؤثرة في صحة الحديث»، وصححه ابن الجارود (١٤٣)، ومغلطاي في الإعلام (٢/ ٥٧٧)، وهو في صحيح سنن أبي داود (٤١٠). وفي الباب عن أم سلمة وأبي هريرة ﵄.
255

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي