إغاثة اللهفان

رسول الله! إن لنا طريقًا إلى المسجد مُنْتِنَة، فكيف نفعل إذا تطهَّرنا؟ قال: «أليس بعدها طريق أطيب منها؟»، قالت: قلت: بلى، قال: «فهذه بهذه».

وقال عبد الله بن مسعود: «كنا لا نتوضأ من مَوْطئ»١.

وعن علي ﵁: أنه خاض في طين المطر، ثم دخل المسجد فصلى، ولم يغسل رجليه٢.

وسئل ابن عباس عن الرجل يطأ العَذِرةَ، قال: «إن كانت يابسة فليس بشيء، وإن كانت رطبة غسل ما أصابه»٣.

  1. (١) رواه عبد الرزاق (١/ ٣٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٩، ٢/ ١٩٥)، وأبو داود (٢٠٤)، وابن ماجه (١٠٤١)، وابن خزيمة (٣٧)، وابن المنذر في الأوسط (٧٣٧)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٠٠)، والبيهقي في الكبرى (١/ ١٣٩)، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود، واختلِف فيه على الأعمش، وصححه الحاكم (٤٨٣ - ٤٨٥، ٦١٠)، وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٦٣٣): «رجاله ثقات»، وصححه الألباني في الإرواء (١٨٣). ورواه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٤٧) من طريق عمرو بن عبد الغفار الفقيمي عن الحسن بن عمرو عن أبي وائل به. ورواه عبد الرزاق (١/ ٣٢) عن ابن جريج قال: أُخبِرت عن مسلم بن أبي عمران عن ابن مسعود به.
  2. (٢) رواه وكيع - كما في المدونة (١/ ١٢٧) - وابن المنذر في الأوسط (٧٣٨، ٧٣٩) عن عيسى بن يونس عن محمد بن مجاشع التغلبي عن أبيه عن كهيل - زاد ابن المنذر: أو كميل - قال: «رأيت عليّا يخوض طين المطر، ثم دخل المسجد فصلى ولم يغسل رجليه». ورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٧٧) عن حفص بن غياث عن حجاج عن الحكم قال: «كان علي يخوض طين المطر ويدخل المسجد فيصلي ولا يتوضّأ». وروى معناه البيهقي في الكبرى (٢/ ٤٣٤) من طريق معاذ بن العلاء عن أبيه عن جده.
  3. (٣) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٥٨) عن حفص بن غياث عن الأعمش عن يحيى بن وثاب قال: سئل ابن عباس ... وذكره بنحوه.
256

وقال حفص: «أقبلت مع عبد الله بن عمر عامدَينِ إلي المسجد، فلما انتهينا عدلتُ إلي المطهرة لأغسل قدمي من شيء أصابها، فقال عبد الله: لا تفعل؛ فإنك تطأ الموطأ الرديء، ثم تطأ بعده الموطئ الطيب ــ أو قال: النظيف ــ فيكون ذلك طهورًا، فدخلنا المسجد جميعًا فصلينا»١.

وقال أبو الشّعْثاء: «كان ابن عمر يمشي بمنًى في الفروث٢ والدماء اليابسة حافيًا، ثم يدخل المسجد فيصلي فيه، ولا يغسل قدميه»٣.

وقال عمران بن حُدير: «كنت أمشي مع أبي مِجْلز إلي الجمعة، وفي الطريق عَذِراتٌ يابسة، فجعل يتخطاهن ويقول: ما هذه إلا سَوْدات، ثم جاء حافيًا إلي المسجد؛ فصلى ولم يغسل قدميه»٤.

وقال عاصم الأحول: «أتينا أبا العالية، فدعونا بوضوء فقال: ما لكم؟ ألستم متوضئين؟ قلنا: بلى، ولكن هذه الأقذار التي مررنا بها، قال: هل وطئتم على شيء رطْبٍ تعلّق بأرجلكم؟ قلنا: لا. فقال: فكيف بأشد من هذه الأقذار؛ تجفّ فينسفها الريح في رؤوسكم ولحاكم؟»٥.

  1. (١) لم أقف عليه.
  2. (٢) في م: «الروث».
  3. (٣) لم أقف على هذه الرواية، وروى عبد الرزاق (١/ ٣١) عن ابن التيمي عن أبيه عن بكر ابن عبد الله المزني قال: «رأيت ابن عمر بمنى يتوضأ ثم يخرج وهو حاف، فيطأ ما يطأ ثم يدخل المسجد فيصلي ولا يتوضأ»، ومن طريق عبد الرزاق رواه ابن المنذر في الأوسط (٧٤١).
  4. (٤) ذكره الخطابي في غريب الحديث (٣/ ١٠٩) وقال: يرويه حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة عن عمران.
  5. (٥) انظر نحوه في مصنف عبد الرزاق (١/ ٢٩).
257

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي