إغاثة اللهفان

فصل

ومن ذلك: أن الخُفّ والحذاء إذا أصابت النجاسة أسفلَه أجزأ دَلْكُه بالأرض مطلقًا، وجازت الصلاة فيه بالسنة الثابتة.

نصَّ عليه أحمد، واختاره المحققون من أصحابه.

قال أبو البركات: ورواية إجزاء الدّلك مطلقًا هي الصحيحة عندي؛ لما روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور»١، وفي لفظ: «إذا وطئ أحدكم الأذى بِخُفّيه فطهورهما التراب» رواهما أبو داود٢.

  1. (١) سنن أبي داود (٣٨٥) من طريق أبي المغيرة والوليد بن مزيد وعمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي قال: أنبئتُ أن سعيدًا المقبري حدّث عن أبيه عن أبي هريرة، ورواه أيضًا الحاكم (٥٩١) والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٣٠) من طريق الوليد به، ورواه ابن المنذر في الأوسط (٧٣٤) وابن حبان (١٤٠٣) من طريق الوليد عن الأوزاعي عن سعيد المقبري به، من غير واسطة بينهما، ثم ترجم ابن حبان بما يفيد أن الأوزاعي سمع هذا الخبر من سعيد.
  2. (٢) سنن أبي داود (٣٨٦) من طريق محمد بن كثير عن الأوزاعي عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، ورواه من هذه الطريق البزار (٨٤٣٥)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٥٧)، وابن حبان (١٤٠٤)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٣٠)، وصححه ابن خزيمة (٢٩٢)، والحاكم (٥٩٠) .. ورواه الطحاوي في معاني الآثار (٢٨٠) والبيهقي في المعرفة (١٢٨٠) من طريق محمد بن كثير عن الأوزاعي عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، ورواه أبو داود (٣٨٧) من طريق يحيى بن حمزة عن الأوزاعي عن محمد بن الوليد عن سعيد المقبري عن القعقاع بن حكيم عن عائشة بمعناه، ورواه أبو يعلى (٤٨٦٩) من طريق عبد الله بن سمعان عن سعيد المقبري عن القعقاع عن عائشة، ورواه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧) والطبراني في الأوسط (٢٧٥٩) وابن عدي في الكامل (٤/ ١٢٦) من طريق ابن سمعان عن المقبري عن القعقاع عن أبيه عن عائشة، ورواه غير المقبري عن القعقاع، وفي إسناد الحديث اختلاف كثير غير ما تقدّم انظره في علل الدارقطني (٨/ ١٥٩ - ١٦٠، ١٤/ ٣٣٧ - ٣٣٨)، قال البزار: «هذا الحديث قد رواه غير الأوزاعي عن ابن عجلان عن المقبري عن رجل، فالحديث لا يثبت»، وأعله البيهقي في الخلافيات (١/ ١٢٦ - المختصر ـ)، وقال في المعرفة (٢/ ٢٥٣): «كأنّ الشافعي رغب عن هذه الروايات في الجديد لما فيها من الاختلاف»، وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٠٧): «هو حديث مضطرب الإسناد لا يثبت، اختُلف في إسناده على الأوزاعي وعلى سعيد بن أبي سعيد اختلافًا يُسقط الاحتجاجَ به»، وضعفه ابن العربي في العارضة (١/ ٢٠٤)، وابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٦)، والنووي في المجموع (١/ ٩٧، ٢/ ٥٩٩)، وابن حجر في التلخيص الحبير (٤٣٥)، وقال ابن تيمية كما في المجموع (٢٢/ ١٦٧): «تعدُّده مع عدَم التهمة وعدم الشذوذ يقتضي أنه حسن».
258

وروى أبو سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ صلى، فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: «لِمَ خلعتم؟»، قالوا: يا رسول الله! رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: «إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا، فإذا جاء أحدكم المسجد فليقْلِبْ نعليه، ثم لينظر؛ فإن رأى خبثًا فليمسحه بالأرض، ثم لِيُصَلِّ فيهما». رواه الإمام أحمد١.

  1. (١) مسند أحمد (٣/ ٢٠)، ورواه أيضًا الطيالسي (٢١٥٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٨١)، وعبد بن حميد (٨٨٠)، والدارمي (١٣٧٨)، وأبو داود (٦٥٠)، وأبو يعلى (١١٩٤)، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن أبي نعامة عن أبي نضرة عن أبي سعيد، ولفظ الطيالسي: «فإن رأى في نعليه أذًى فليخلعهما، وإلا فليصلِّ فيهما»، ولفظ الدارمي: «فليمطه وليصلِّ فيهما»، وفي إسناده اختلافٌ ذكر بعضَه ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٤٢)، وصححه ابن خزيمة (٧٨٦، ١٠١٧)، وابن حبان (٢١٨٥)، والحاكم (٩٥٥)، والنووي في المجموع (٢/ ١٧٩، ٣/ ١٣٢، ١٥٦)، وابن كثير في تحفة الطالب (٢٣)، وحسنه ابن مفلح في الآداب الشرعية (٣/ ٣٨٨)، وتكلّم البيهقي في الكبرى (٢/ ٤٠٣) في رجاله بما لا يقدح في ثبوته، وهو مخرّج في الإرواء (٢٨٤). وفي الباب عن عطاء عمّن حدثه، وعن الحسن وقتادة مرسلًا.
259

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي