وروى أبو سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ صلى، فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: «لِمَ خلعتم؟»، قالوا: يا رسول الله! رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: «إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا، فإذا جاء أحدكم المسجد فليقْلِبْ نعليه، ثم لينظر؛ فإن رأى خبثًا فليمسحه بالأرض، ثم لِيُصَلِّ فيهما». رواه الإمام أحمد١.
(١) مسند أحمد (٣/ ٢٠)، ورواه أيضًا الطيالسي (٢١٥٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٨١)، وعبد بن حميد (٨٨٠)، والدارمي (١٣٧٨)، وأبو داود (٦٥٠)، وأبو يعلى (١١٩٤)، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن أبي نعامة عن أبي نضرة عن أبي سعيد، ولفظ الطيالسي: «فإن رأى في نعليه أذًى فليخلعهما، وإلا فليصلِّ فيهما»، ولفظ الدارمي: «فليمطه وليصلِّ فيهما»، وفي إسناده اختلافٌ ذكر بعضَه ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٤٢)، وصححه ابن خزيمة (٧٨٦، ١٠١٧)، وابن حبان (٢١٨٥)، والحاكم (٩٥٥)، والنووي في المجموع (٢/ ١٧٩، ٣/ ١٣٢، ١٥٦)، وابن كثير في تحفة الطالب (٢٣)، وحسنه ابن مفلح في الآداب الشرعية (٣/ ٣٨٨)، وتكلّم البيهقي في الكبرى (٢/ ٤٠٣) في رجاله بما لا يقدح في ثبوته، وهو مخرّج في الإرواء (٢٨٤). وفي الباب عن عطاء عمّن حدثه، وعن الحسن وقتادة مرسلًا.
وتأويل ذلك على ما يُستقذر من مُخاطٍ أو نحوه من الطاهرات؛ لا يصح لوجوه:
أحدها: أن ذلك لا يسمي خبثًا.
الثاني: أن ذلك لا يؤمر بمسحه عند الصلاة؛ فإنه لا يبطلها.
الثالث: أنه لا يخلع النعل لذلك في الصلاة؛ فإنه عملٌ لغير حاجة، فأقل أحواله الكراهة.
الرابع: أن الدارقطني روى في «سننه»١ في حديث الخلع من رواية ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: «إن جبريل أتاني، فأخبرني أن فيهما دَمَ حَلَمة». والحَلَمُ: كبار القُراد.
ولأنه محلٌّ يتكرر ملاقاته النجاسة غالبًا، فأجزأ مسحه بالجامد، كمحل الاستجمار، [٤٣ ب] بل أولى؛ فإن محل الاستجمار يلاقي النجاسة في اليوم مرتين أو ثلاثًا.
(١) سنن الدارقطني (١/ ٣٩٩) من طريق صالح بن بيان عن فرات بن السائب عن ميمون ابن مهران عن ابن عباس، قال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ١٣٧): «هذا إسناد ضعيف؛ صالح بن بيان يروي المناكير عن الثقات، قال الدارقطني: متروك، وفرات ابن السائب متروك، قال البخاري: منكر الحديث تركوه»، والحديث ضعَّفه ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٦٦٣).