يصيب القذر ولم يأمرها بغسل ذلك، بل أفتاهن بأنه تُطهِّره الأرضُ.
فصل
ومما لا تَطيب به قلوبُ الموسوسين: الصلاة في النعال، وهي سنة رسول الله ﷺ وأصحابه، فعلًا منه وأمرًا.
فروى أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان يصلي في نعليه. متفق عليه١.
وعن شدّاد بن أوْسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: «خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في خِفافهم ولا نعالهم». رواه أبو داود٢.
وقيل للإمام أحمد: أيصلي الرجل في نعليه؟ فقال: «إي والله».
(١) أخرجه البخاري (٣٨٦)، ومسلم (٥٥٥).
(٢) سنن أبي داود (٦٥٢)، ورواه أيضًا البزار (٣٤٨٠)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٩٠)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٣٢)، كلهم من طريق يعلى بن شداد عن أبيه، وصححه ابن حبان (٢١٨٦)، والحاكم (٩٥٦)، ورمز له السيوطي بالصحة، وصححه الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص ٢٤)، وحسن إسناده العراقي كما في فيض القدير (٣/ ٥٧٣)، وهو في صحيح سنن أبي داود (٦٥٩). وفي الباب عن جماعة من الصحابة ﵃.
وترى أهل الوسواس إذا بُلي أحدهم بصلاة الجنازة في نعليه، قام على عقبيهما كأنه واقف على الجمر، حتى لا يصلي فيهما.
وفي حديث أبي سعيد الخدرى: «إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر؛ فإن رأى على نعليه قذرًا فليمسحه، وليصلِّ فيهما»١.
فصل
ومن ذلك: أن سنة رسول الله ﷺ الصلاة حيث كان، وفي أيّ مكان اتفق، سوى ما نهى عنه من المقبرة والحمّام وأعطان الإبل، فصح عنه ﷺ أنه قال: «جُعِلتْ لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا؛ فحيثما أدركتْ رجلًا من أمتي الصلاةُ فليصلِّ»٢. وكان يصلي في مرابض الغنم؛ وأمر بذلك، ولم يشترط حائلًا.
قال ابن المنذر٣: أجمع كل من يُحفَظ عنه من أهل العلم على إباحة الصلاة في مرابض الغنم؛ إلا الشافعي، فإنه قال: أكره ذلك؛ إلا إذا كان سليمًا من أبعارها.
وقال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: «صلُّوا في مرابض الغنم، ولا تصلُّوا في أعطان الإبل». رواه الترمذي، وقال: «حديث صحيح»٤.
(١) تقدم تخريجه.
(٢) أخرجه البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١) عن جابر.
(٣) الأوسط (٢/ ١٨٧، ١٨٨).
(٤) ح: «حسن صحيح»، وكذا في سنن الترمذي (٣٤٨)، ورواه أيضا ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٨، ٧/ ٢٧٧)، وأحمد (٢/ ٤٥١، ٤٩١، ٥٠٩)، والدارمي (١٣٩١)، وابن ماجه (٧٦٨)، وأبو عوانة (١١٩٤)، وغيرهم، وصححه ابن خزيمة (٧٩٥، ٧٩٦)، وابن حبان (١٣٨٤، ١٧٠٠، ١٧٠١، ٢٣١٤، ٢٣١٧)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٠٤)، وحسنه ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٣٣)، وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٤١٩): «إسناده كلهم ثقات، إلا أنه اختلف على ابن سيرين في رفعه ووقفه»، وصححه الألباني في الثمر المستطاب (ص ٣٨٢). وفي الباب - عن غير من ذكرهم المصنف - عن سبرة بن معبد وابن عمر وأنس وطلحة بن عبيد الله وعبد الله بن عمرو وسليك الغطفاني ونوفل بن الحارث والمغيرة بن نوفل وعن شيخ من بني هاشم وعن رجل من قريش وعن رجل بالمدينة وعن الحسن وقتادة مرسلًا.