إغاثة اللهفان

وترى أهل الوسواس إذا بُلي أحدهم بصلاة الجنازة في نعليه، قام على عقبيهما كأنه واقف على الجمر، حتى لا يصلي فيهما.

وفي حديث أبي سعيد الخدرى: «إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر؛ فإن رأى على نعليه قذرًا فليمسحه، وليصلِّ فيهما»١.

فصل

ومن ذلك: أن سنة رسول الله ﷺ الصلاة حيث كان، وفي أيّ مكان اتفق، سوى ما نهى عنه من المقبرة والحمّام وأعطان الإبل، فصح عنه ﷺ أنه قال: «جُعِلتْ لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا؛ فحيثما أدركتْ رجلًا من أمتي الصلاةُ فليصلِّ»٢. وكان يصلي في مرابض الغنم؛ وأمر بذلك، ولم يشترط حائلًا.

قال ابن المنذر٣: أجمع كل من يُحفَظ عنه من أهل العلم على إباحة الصلاة في مرابض الغنم؛ إلا الشافعي، فإنه قال: أكره ذلك؛ إلا إذا كان سليمًا من أبعارها.

وقال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: «صلُّوا في مرابض الغنم، ولا تصلُّوا في أعطان الإبل». رواه الترمذي، وقال: «حديث صحيح»٤.

  1. (١) تقدم تخريجه.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١) عن جابر.
  3. (٣) الأوسط (٢/ ١٨٧، ١٨٨).
  4. (٤) ح: «حسن صحيح»، وكذا في سنن الترمذي (٣٤٨)، ورواه أيضا ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٨، ٧/ ٢٧٧)، وأحمد (٢/ ٤٥١، ٤٩١، ٥٠٩)، والدارمي (١٣٩١)، وابن ماجه (٧٦٨)، وأبو عوانة (١١٩٤)، وغيرهم، وصححه ابن خزيمة (٧٩٥، ٧٩٦)، وابن حبان (١٣٨٤، ١٧٠٠، ١٧٠١، ٢٣١٤، ٢٣١٧)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٠٤)، وحسنه ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٣٣)، وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٤١٩): «إسناده كلهم ثقات، إلا أنه اختلف على ابن سيرين في رفعه ووقفه»، وصححه الألباني في الثمر المستطاب (ص ٣٨٢). وفي الباب - عن غير من ذكرهم المصنف - عن سبرة بن معبد وابن عمر وأنس وطلحة بن عبيد الله وعبد الله بن عمرو وسليك الغطفاني ونوفل بن الحارث والمغيرة بن نوفل وعن شيخ من بني هاشم وعن رجل من قريش وعن رجل بالمدينة وعن الحسن وقتادة مرسلًا.
263

وروى الإمام أحمد١ من حديث عُقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: «صلُّوا في مرابض الغنم، ولا تُصلُّوا في أعطان الإبل أو مَبارِك الإبل».

وفي «المسند»٢ أيضًا، من حديث عبد الله بن المغَفّل، قال: قال رسول الله ﷺ: «صلُّوا في مرابض الغنم، ولا تصلُّوا في أعطان الإبل؛ فإنها خُلِقَتْ من الشياطين».

  1. (١) مسند أحمد (٤/ ١٥٠)، ورواه أيضا الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٤٠) والأوسط (٦٥٣٧، ٨٠٧٤)، وحسنه ابن رجب في الفتح (٢/ ٤٢١)، والعيني في العمدة (٣/ ١٥٧)، وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٤٢): «رجال أحمد ثقات»، وحسنه الألباني في الثمر المستطاب (ص ٣٨٣).
  2. (٢) مسند أحمد (٤/ ٨٦، ٥/ ٥٥، ٥٧)، ورواه أيضًا الطيالسي (٩١٣)، وعبد الرزاق (١/ ٤٠٩)، وابن الجعد في مسنده (٣١٨٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٧، ٧/ ٢٧٧)، وابن ماجه (٧٦٩)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٤٩)، وغيرهم من طرق عن الحسن عن عبد الله بن مغفل، وصححه ابن حبان (١٧٠٢)، وحسنه ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٣٣) وقال: «سماع الحسن من عبد الله بن مغفل صحيح»، وحسنه النووي في المجموع (٣/ ١٦٠) وفي غيره، وقال مغلطاي في الإعلام (١/ ١٢٨١): «إسناده صحيح متصل»، وصححه الألباني في الثمر المستطاب (ص ٣٨٦).
264

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي