فأين هذا الهدي من فِعْل مَنْ لا يصلي إلا على سجادة، تُفرش فوق البساط فوق الحصير، ويوضع عليها المنديل، ولا يمشي على الحصير، ولا على البساط، بل يمشي عليها قفزًا٢ كالعصفور؟
(١) سنن أبي داود (٤٩٢)، سنن الترمذي (٣١٧)، سنن ابن ماجه (٧٤٥)، ورواه أيضًا أحمد (٣/ ٨٣، ٩٦)، والدارمي (١٣٩٠)، وأبو يعلى (١٣٥٠)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٣٤، ٤٣٥)، وغيرهم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وأعلّه الترمذي بالاضطراب، ورجّح إرساله هو والدارقطني في العلل (١١/ ٣٢٠)، وصححه ابن خزيمة (٧٩١)، وابن حبان (١٦٩٩، ٢٣١٦، ٢٣٢١)، والحاكم (٩١٩، ٩٢٠)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٦)، وضعّفه ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٢١)، والنوويّ في الخلاصة (٩٣٨)، وتعقبه ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ١٢٦) بأنّ هذا الاضطراب غير قادح، وأنّ من ضعّفه لم يطعن في رجاله، ونقل تصحيحه عن الرافعي وابن دقيق العيد وابن الجوزي، قال ابن المنذر في الأوسط (٧٥٨): «لا يوهن الحديثَ تخلّفُ من تخلّفَ عن إيصاله»، وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٣): «ينبغي أن لا يضرَّه الاختلاف إذا كان الذي أسنده ثقة»، وصححه ابن تيمية في شرح العمدة (٤/ ٤٢٥) وقال في الاقتضاء (ص ٢٣٢): «أسانيده جيدة، ومن تكلّم فيه فما استوفى طرقه»، وقال ابن كثير في الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام (٧٦، ٨٠ - ٨١): «له طرق جيدة ... حاصله أنه قد اختلف في وصله وإرساله، فوصله ثقات وأرسله آخرون، وعلى طريقة كثير من الفقهاء يجب الحكم به، وهو اختيار شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي بعد أن سألته عنه وعرضتُ عليه طرقه وعِلله، فصمّم عليَّ بصحّته، وأمّا طوائف من أهل الحديث فيحكمون بإرساله إلا أنه من أحسنها»، وهو في صحيح سنن أبي داود (٥٠٧). وفي الباب عن ابن عمر وعلي ﵄.
(٢) ت، ش: «نقرا».
فما أحقَّ هؤلاء بقول ابن مسعود: «لأنتم أهدى من أصحاب محمدٍ، أو أنتم على شعبةِ ضلالةٍ»١.
(١) قول ابن مسعود هذا قاله لقوم كانوا يذكرون الله تعالى بطريقة محدثةٍ، وقد روى خبرَه معهم وإنكارَه عليهم غيرُ واحد بألفاظ متقاربة يَزيد بعضهم على بعض: فرواه عبد الرزاق (٣/ ٢٢١) - ومن طريقه الطبراني في الكبير (٩/ ١٢٥) - عن قيس بن أبي حازم عنه، صححه الهيثمي في المجمع (١/ ٤٣٥). ورواه الدارمي (٢٠٤) والطبراني (٩/ ١٢٧) عن عمرو بن سلمة عنه، وهو في السلسلة الصحيحة (٢٠٠٥). ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٣١) والطبراني (٩/ ١٢٧) عن أبي إسحاق عن عمرو بن زرارة عنه، قال المنذري في الترغيب (١/ ٤٧): «أحد إسناديه صحيح»، وقال الهيثمي (١/ ٤٥٠): «أحد إسناديه رجاله رجال الصحيح»، وصححه الهيتمي في الزواجر (١/ ١٩١)، وهو في صحيح الترغيب (٦٠). ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٢، ٦/ ٣٣١) والطبراني (٩/ ١٢٨) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ١٥ - ١٦) عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أغر عنه. ورواه عبد الرزاق (٣/ ٢٢١ - ٢٢٢) - ومن طريقه الطبراني (٩/ ١٢٥) - وعبد الله في زوائد الزهد (ص ٣٥٨) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٨٠ - ٣٨١) من طرقٍ عن عطاء بن السائب عن أبي البختري عنه، قال الهيثمي (١/ ٤٣٥): «عطاء بن السائب ثقة ولكنه اختلط»، ورواه الطبراني (٩/ ١٢٦) عن حماد بن سلمة عن عطاء عن أبي عبد الرحمن السلمي عنه، ورواه عبد الرزاق (٣/ ٢٢٢) عن معمر عن عطاء عنه. ورواه ابن وضاح في البدع (٢٣) والطبراني (٩/ ١٢٥) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٨١) عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عنه. ورواه ابن وضاح (٥٢) والطبراني (٩/ ١٢٨) عن إسرائيل عن أشعث بن أبي الشعثاء عن الأسود بن هلال عنه. ورواه ابن أبي عمر - كما في المطالب العالية (٢٩٨٣) - عن هشام بن سليمان عن أبي رافع عن صالح بن جبير عنه .. ورواه ابن وضاح (٩، ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠، ٢٢) عن عبد الواحد بن صبرة وسيّار أبي الحكم وابن سمعان وبعض أصحاب الأعمش وعبدة بن أبي لبابة والصلت بن بهرام عنه، ولا تخلو أسانيدهم من مقال.