إغاثة اللهفان

فما أحقَّ هؤلاء بقول ابن مسعود: «لأنتم أهدى من أصحاب محمدٍ، أو أنتم على شعبةِ ضلالةٍ»١.

  1. (١) قول ابن مسعود هذا قاله لقوم كانوا يذكرون الله تعالى بطريقة محدثةٍ، وقد روى خبرَه معهم وإنكارَه عليهم غيرُ واحد بألفاظ متقاربة يَزيد بعضهم على بعض: فرواه عبد الرزاق (٣/ ٢٢١) - ومن طريقه الطبراني في الكبير (٩/ ١٢٥) - عن قيس بن أبي حازم عنه، صححه الهيثمي في المجمع (١/ ٤٣٥). ورواه الدارمي (٢٠٤) والطبراني (٩/ ١٢٧) عن عمرو بن سلمة عنه، وهو في السلسلة الصحيحة (٢٠٠٥). ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٣١) والطبراني (٩/ ١٢٧) عن أبي إسحاق عن عمرو بن زرارة عنه، قال المنذري في الترغيب (١/ ٤٧): «أحد إسناديه صحيح»، وقال الهيثمي (١/ ٤٥٠): «أحد إسناديه رجاله رجال الصحيح»، وصححه الهيتمي في الزواجر (١/ ١٩١)، وهو في صحيح الترغيب (٦٠). ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٢، ٦/ ٣٣١) والطبراني (٩/ ١٢٨) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ١٥ - ١٦) عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أغر عنه. ورواه عبد الرزاق (٣/ ٢٢١ - ٢٢٢) - ومن طريقه الطبراني (٩/ ١٢٥) - وعبد الله في زوائد الزهد (ص ٣٥٨) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٨٠ - ٣٨١) من طرقٍ عن عطاء بن السائب عن أبي البختري عنه، قال الهيثمي (١/ ٤٣٥): «عطاء بن السائب ثقة ولكنه اختلط»، ورواه الطبراني (٩/ ١٢٦) عن حماد بن سلمة عن عطاء عن أبي عبد الرحمن السلمي عنه، ورواه عبد الرزاق (٣/ ٢٢٢) عن معمر عن عطاء عنه. ورواه ابن وضاح في البدع (٢٣) والطبراني (٩/ ١٢٥) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٨١) عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عنه. ورواه ابن وضاح (٥٢) والطبراني (٩/ ١٢٨) عن إسرائيل عن أشعث بن أبي الشعثاء عن الأسود بن هلال عنه. ورواه ابن أبي عمر - كما في المطالب العالية (٢٩٨٣) - عن هشام بن سليمان عن أبي رافع عن صالح بن جبير عنه .. ورواه ابن وضاح (٩، ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠، ٢٢) عن عبد الواحد بن صبرة وسيّار أبي الحكم وابن سمعان وبعض أصحاب الأعمش وعبدة بن أبي لبابة والصلت بن بهرام عنه، ولا تخلو أسانيدهم من مقال.
267

وقد صلى النبي ﷺ على حصير قد اسْوَدّ من طول ما لُبِس، فنُضح له بالماء وصلَّى عليه١، ولم يُفْرَش له فوقه سجادة ولا منديل.

وكان يسجد على التراب تارة، وعلى الحصى تارة، وفي الطين [٤٤ أ] تارة، حتى يُرى أثره على جبهته وأنفه.

وقال ابن عمر: «كانت الكلاب تُقبلُ وتُدبِر وتبول في المسجد، ولم يكونوا يرشُّون شيئًا من ذلك». رواه البخاري، ولم يقل: «وتبول»، وهو عند أبي داود بإسناد صحيح بهذه الزيادة٢.

فصل

ومن ذلك: أن الناس في عصر الصحابة والتابعين ومَن بعدهم كانوا يأتون المساجد حُفاةً في الطين وغيره.

قال يحيى بن وَثّاب: قلت لابن عباس: الرجل يتوضأ، يخرج إلى المسجد حافيًا؟ قال: لا بأس به٣.

  1. (١) كما في حديث أنس الذي أخرجه البخاري (٣٨٠)، ومسلم (٦٥٨).
  2. (٢) سنن أبي داود (٣٨٢)، ورواه بالزيادة المذكورة البيهقي في الكبرى (١/ ٢٤٣، ٢/ ٤٢٩)، وصححه ابن خزيمة (٣٠٠)، وابن حبان (١٦٥٦)، وابن تيمية كما في المجموع (٢١/ ٥١٠)، وأما البخاري فعلقه بصيغة الجزم (١٧٢) عن شيخه أحمد ابن شبيب، قال البيهقي: «رواه البخاري ولم يذكر قوله: تبول»، وقال في الموضع الثاني: «رواه البخاري، وليس في بعض النسخ عنه كلمة البول»، قال ابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ١٠٩): «هذه اللفظة الزائدة ليست في شيء من نسخ الصحيح، لكن ذكر الأصيلي أنّها في رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري».
  3. (٣) رواه وكيع - كما في فتح الباري لابن رجب (٢/ ٣٣٦) - عن إسرائيل، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٣٤) من طريق شعبة، كلاهما عن أبي إسحاق عن يحيى بن وثاب به، وزاد وكيع في آخره: «إلا أن يصيبك نتن رطب فتغسله».
268

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي