إغاثة اللهفان

وقد صلى النبي ﷺ على حصير قد اسْوَدّ من طول ما لُبِس، فنُضح له بالماء وصلَّى عليه١، ولم يُفْرَش له فوقه سجادة ولا منديل.

وكان يسجد على التراب تارة، وعلى الحصى تارة، وفي الطين [٤٤ أ] تارة، حتى يُرى أثره على جبهته وأنفه.

وقال ابن عمر: «كانت الكلاب تُقبلُ وتُدبِر وتبول في المسجد، ولم يكونوا يرشُّون شيئًا من ذلك». رواه البخاري، ولم يقل: «وتبول»، وهو عند أبي داود بإسناد صحيح بهذه الزيادة٢.

فصل

ومن ذلك: أن الناس في عصر الصحابة والتابعين ومَن بعدهم كانوا يأتون المساجد حُفاةً في الطين وغيره.

قال يحيى بن وَثّاب: قلت لابن عباس: الرجل يتوضأ، يخرج إلى المسجد حافيًا؟ قال: لا بأس به٣.

  1. (١) كما في حديث أنس الذي أخرجه البخاري (٣٨٠)، ومسلم (٦٥٨).
  2. (٢) سنن أبي داود (٣٨٢)، ورواه بالزيادة المذكورة البيهقي في الكبرى (١/ ٢٤٣، ٢/ ٤٢٩)، وصححه ابن خزيمة (٣٠٠)، وابن حبان (١٦٥٦)، وابن تيمية كما في المجموع (٢١/ ٥١٠)، وأما البخاري فعلقه بصيغة الجزم (١٧٢) عن شيخه أحمد ابن شبيب، قال البيهقي: «رواه البخاري ولم يذكر قوله: تبول»، وقال في الموضع الثاني: «رواه البخاري، وليس في بعض النسخ عنه كلمة البول»، قال ابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ١٠٩): «هذه اللفظة الزائدة ليست في شيء من نسخ الصحيح، لكن ذكر الأصيلي أنّها في رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري».
  3. (٣) رواه وكيع - كما في فتح الباري لابن رجب (٢/ ٣٣٦) - عن إسرائيل، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٣٤) من طريق شعبة، كلاهما عن أبي إسحاق عن يحيى بن وثاب به، وزاد وكيع في آخره: «إلا أن يصيبك نتن رطب فتغسله».
268

وقال كُمَيْلُ بن زياد: «رأيت عليًا يخوض طين المطر، ثم دخل المسجد، فصلَّى ولم يغسل رجليه»١.

وقال إبراهيم النخعي: «كانوا يخوضون الماء والطين إلى المسجد، فيصلون»٢.

وقال يحيى بن وثَّاب: «كانوا يمشون في ماء المطر، وينتضح عليهم»٣.

رواها سعيد بن منصور في «سننه».

وقال ابن المنذر٤: «وطئ ابن عمر بمنًى وهو حافٍ في ماء وطين، ثم صلَّى ولم يتوضأ».

قال: «وممن رأى ذلك: علقمة، والأسود، وعبد الله بن مَعقِل٥، وسعيد ابن المسيب، والشعبي، والإمام أحمد، وأبو حنيفة، ومالك، وأحد الوجهين للشافعية».

  1. (١) رواه ابن المنذر في الأوسط (٧٣٨، ٧٣٩)، وقد تقدّم.
  2. (٢) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٧٧) عن هشيم عن مغيرة عنه، ولفظه: «كان أصحابنا يخوضون».
  3. (٣) لم أقف عليه، وقد عزاه المصنف لسنن سعيد بن منصور، ولا يوجد في المطبوع منه.
  4. (٤) الأوسط (٢/ ١٧٢).
  5. (٥) في الأصل: «مغفل» تصحيف. ومعقل هو ابن مقرن كما في الأوسط.
269

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي