وقال كُمَيْلُ بن زياد: «رأيت عليًا يخوض طين المطر، ثم دخل المسجد، فصلَّى ولم يغسل رجليه»١.
وقال إبراهيم النخعي: «كانوا يخوضون الماء والطين إلى المسجد، فيصلون»٢.
وقال يحيى بن وثَّاب: «كانوا يمشون في ماء المطر، وينتضح عليهم»٣.
رواها سعيد بن منصور في «سننه».
وقال ابن المنذر٤: «وطئ ابن عمر بمنًى وهو حافٍ في ماء وطين، ثم صلَّى ولم يتوضأ».
قال: «وممن رأى ذلك: علقمة، والأسود، وعبد الله بن مَعقِل٥، وسعيد ابن المسيب، والشعبي، والإمام أحمد، وأبو حنيفة، ومالك، وأحد الوجهين للشافعية».
(١) رواه ابن المنذر في الأوسط (٧٣٨، ٧٣٩)، وقد تقدّم.
(٢) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٧٧) عن هشيم عن مغيرة عنه، ولفظه: «كان أصحابنا يخوضون».
(٣) لم أقف عليه، وقد عزاه المصنف لسنن سعيد بن منصور، ولا يوجد في المطبوع منه.
(٤) الأوسط (٢/ ١٧٢).
(٥) في الأصل: «مغفل» تصحيف. ومعقل هو ابن مقرن كما في الأوسط.
قال: «وهو قول عامة أهل العلم، ولأن تنجيسها فيه مشقة عظيمة منتفية بالشرع، كما في أطعمة الكفار وثيابهم، وثياب الفسَّاق شَرَبة الخمر١ وغيرهم».
قال أبو البركات ابن تيمية: «وهذا كله يُقوِّي طهارة الأرض بالجفاف؛ لأن الإنسان في العادة لا يزال يشاهد النجاسات في بقعة بقعة من طرقاته، التي يكثر فيها تردده إلى سوقه ومسجده وغيرهما، فلو لم تطهر إذا أذهب الجفاف أثرها، للزمه تجنب ما شاهده من بقاع النجاسة بعد ذهاب أثرها، ولَمَا جاز له التحفّي بعد ذلك، وقد عُلم أن السلف الصالح لم يحترزوا من ذلك، ويَعضده أمرُه ﷺ بمسح النعلين بالأرض لمن أتى المسجد ورأى فيهما خَبَثًا. ولو نجست الأرضُ بذلك نجاسةً لا تطهر بالجفاف لأمر بصيانة طريق المسجد عن ذلك؛ لأنه يسلكه الحافي وغيره».
قلت: وهذا اختيار شيخنا ﵀.
وقال أبو قِلابة: «جفاف الأرض طهورها»٢.
(١) ت، ش، ظ: «المسكر».
(٢) رواه عبد الرزاق (٣/ ١٥٨) عن معمر، وابن أبي شيبة (١/ ٥٩) من طريق الحارث بن عمير، كلاهما عن أيوب عن أبي قلابة به، ولفظ ابن أبي شيبة: «إذا جفّت الأرض فقد زكت». ورواه الدولابي في الكنى (١٦٧٥) من طريق ابن عيينة عن أيوب عن أبي قلابة، قيل لابن عيينة: يا أبا محمّد، سمعتَه من أيوب؟ فقال: اكتبوا: الحارث بن عمير عن أيوب، فقالوا له: أنت سمعتَه من الحارث؟ فقال: اكتبوا: حدّثني حمزة بن الحارث بن عمير عن أبيه عن أيوب عن أبي قلابة.