إغاثة اللهفان

قال الوليد بن مسلم: قلت للأوزاعي: فأبوال الدواب مما لا يؤكل لحمه، كالبغل والحمار والفرس؟ فقال: قد كانوا يُبتلون بذلك في مغازيهم، فلا يغسلونه من جسد ولا ثوب١.

ومن ذلك: نصُّ أحمد على أن الوَدْيَ يُعفى عن يسيره كالمذي، وكذلك يُعفى عن يسير القيء، نص عليه أحمد.

وقال شيخنا: لا يجب غسل الثوب ولا الجسد من المِدّة والقَيْح والصديد، قال: ولم يَقُمْ دليل على نجاسته.

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه طاهر، حكاها أبو البركات.

وكان ابن عمر لا ينصرف منه في الصلاة٢، وينصرف من الدم٣.

  1. (١) لم أقف عليه.
  2. (٢) روى عبد الرزاق (١/ ١٤٥) وابن أبي شيبة (١/ ١٢٨) - ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١/ ١٤١) - وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٧٢) عن بكر بن عبد الله المزني أنه رأى ابن عمر عصر بثرة بين عينيه، فخرج منها شيء، ففتَّه بين إصبعيه ثم صلى ولم يتوضأ، وصححه ابن حزم في المحلى (١/ ٢٦٠)، وتقي الدين في الإمام كما في البدر المنير (٤/ ٢١١)، وابن حجر في الفتح (١/ ٢٨٢)، والعيني في العمدة (٤/ ٣٢٧)، والألباني في السلسلة الضعيفة (١/ ٦٨٣).
  3. (٣) روى عبد الرزاق (٢/ ٣٥٩) وأبو عبيد في الطهور (٤٠٤، ٤٠٥) من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: «إذا رأى الإنسان في ثوبه دمًا وهو في الصلاة فانصرفَ يغسلُه أتمَّ ما بقي على ما مضى ما لم يتكلَّم»، وروى عبد الرزاق (١/ ٣٧٢) بالإسناد نفسه أن ابن عمر كان ينصرف لقليله وكثيره، ثم يبني على ما قد صلى إلا أن يتكلَّم فيعيد، وصححه ابن المنذر في الأوسط (٧١٣). وروى مالك (٧٧) وأبو عبيد (٤٠٢، ٤٠٣) عن نافع عن ابن عمر أنه رعف في صلاته فخرج فتوضّأ، ثم لم يتكلّم واعتدّ بما صلى.
272

[٤٤ ب] وعن الحسن نحوه١.

وسئل أبو مِجْلَز عن القَيْح يصيب البدن والثوب؟ فقال: «ليس بشيء، إنما ذكر الله الدمَ؛ ولم يذكر القيح»٢.

وقال إسحاق بن راهويه: «كل ما كان سوى الدم فهو عندي مثل العَرَق المنتن وشبهه، ولا يوجب وضوءًا»٣.

وسئل أحمد: الدم والقيح عندك سواء؟ فقال: «لا، الدم لم يختلف الناس فيه، والقيح قد اختلف الناس فيه».

وقال مرةً: «القيح والصديد والمِدَّةُ عندي أسهل من الدم».

ومن ذلك: ما قاله أبو حنيفة: أنه لو وقع بَعْرُ الفأر في حِنطة فطُحنت، أو في دُهن مائع؛ جاز أكله ما لم يتغير؛ لأنه لا يمكن صونه عنه، قال: فلو وقع في الماء نجَّسه.

  1. (١) روى عبد الرزاق (١/ ١٤٤) عن معمر عمّن سمع الحسن أنه كان لا يرى القيحَ مثل الدم، وروى أيضًا (١/ ٣٧٦) عن معمر قال: كان الحسن ينصرف إذا رأى في ثوبه الدم، وروى ابن أبي شيبة (١/ ١١٠) عن هشيم عن يونس عن الحسن قال: «القيح والصديد ليس فيه وضوء»، وروى أيضًا (١/ ١٢٧) عن هشيم عن يونس عن الحسن أنه كان لا يرى الوضوء من الدم إلا ما كان سائلا، وصححه العيني في العمدة (٤/ ٣٢٥)، وقال ابن حزم في المحلى (١/ ٢٥٩): «صحَّ عن الحسن الفرق بين الدم والقيح».
  2. (٢) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١١٠) عن وكيع عن عمران بن حدير عن أبي مجلز، وصححه ابن حزم في المحلى (١/ ٢٥٩).
  3. (٣) رواه إسحاق الكوسج عنه في مسائله (٢/ ٣٦٤)، وانظر: الأوسط لابن المنذر (١/ ١٨٣).
273

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي