إغاثة اللهفان

[٤٤ ب] وعن الحسن نحوه١.

وسئل أبو مِجْلَز عن القَيْح يصيب البدن والثوب؟ فقال: «ليس بشيء، إنما ذكر الله الدمَ؛ ولم يذكر القيح»٢.

وقال إسحاق بن راهويه: «كل ما كان سوى الدم فهو عندي مثل العَرَق المنتن وشبهه، ولا يوجب وضوءًا»٣.

وسئل أحمد: الدم والقيح عندك سواء؟ فقال: «لا، الدم لم يختلف الناس فيه، والقيح قد اختلف الناس فيه».

وقال مرةً: «القيح والصديد والمِدَّةُ عندي أسهل من الدم».

ومن ذلك: ما قاله أبو حنيفة: أنه لو وقع بَعْرُ الفأر في حِنطة فطُحنت، أو في دُهن مائع؛ جاز أكله ما لم يتغير؛ لأنه لا يمكن صونه عنه، قال: فلو وقع في الماء نجَّسه.

  1. (١) روى عبد الرزاق (١/ ١٤٤) عن معمر عمّن سمع الحسن أنه كان لا يرى القيحَ مثل الدم، وروى أيضًا (١/ ٣٧٦) عن معمر قال: كان الحسن ينصرف إذا رأى في ثوبه الدم، وروى ابن أبي شيبة (١/ ١١٠) عن هشيم عن يونس عن الحسن قال: «القيح والصديد ليس فيه وضوء»، وروى أيضًا (١/ ١٢٧) عن هشيم عن يونس عن الحسن أنه كان لا يرى الوضوء من الدم إلا ما كان سائلا، وصححه العيني في العمدة (٤/ ٣٢٥)، وقال ابن حزم في المحلى (١/ ٢٥٩): «صحَّ عن الحسن الفرق بين الدم والقيح».
  2. (٢) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١١٠) عن وكيع عن عمران بن حدير عن أبي مجلز، وصححه ابن حزم في المحلى (١/ ٢٥٩).
  3. (٣) رواه إسحاق الكوسج عنه في مسائله (٢/ ٣٦٤)، وانظر: الأوسط لابن المنذر (١/ ١٨٣).
273

وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى جواز أكل الحنطة التي أصابها بول الحمير عند الدِّيَاس من غير غسل، قال: لأن السلف لم يحترزوا من ذلك.

وقالت عائشة: «كنا نأكل اللحم، والدمُ خطوطٌ على القِدر»١.

وقد أباح الله سبحانه صيد الكلب وأطلق، ولم يأمر بغسل موضع فيه من الصيد ومَعَضّه٢ ولا تقويره، ولا أمر به رسوله، ولا أفتى به أحدٌ من الصحابة.

ومن ذلك: ما أفتى به عبد الله بن عمر، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، وطاوس، وسالم، ومجاهد، والشعبي، وإبراهيم النخعي، والزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والحكم، والأوزاعي، ومالك، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، والإمام أحمد في أصح الروايتين، وغيرهم: أن الرجل إذا رأى على بدنه أو ثوبه نجاسة بعد الصلاة، لم يكن عالمًا بها، أو كان يعلمها لكنه نسيها، أو لم ينسها لكنه عجز عن إزالتها: أن صلاته صحيحة، ولا إعادة عليه.

ومن ذلك: أن النبي ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت ابنته زينب، فإذا ركع وضعها، وإذا قام حملها. متفق عليه٣.

ولأبي داود٤: أن ذلك كان في إحدى صلاتي العَشِيّ.

  1. (١) قال النووي في المجموع (٢/ ٥٥٧): «حكاه أصحاب أحمد عن عائشة»، وقال ابن تيمية كما في المجموع (٢١/ ٥٢٤): «ثبت أن الصحابة كانوا يضعون اللحم بالقدر، فيبقى الدم في الماء خطوطًا».
  2. (٢) ح، ظ: «مضغه».
  3. (٣) البخاري (٥١٦)، ومسلم (٥٤٣).
  4. (٤) سنن أبي داود (٩٢٠) من طريق عبد الأعلى عن ابن إسحاق عن سعيد المقبري عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة قال: بينما نحن ننتظر رسول الله ﷺ للصلاة في الظهر أو العصر .. الحديث، ورواه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٤٢٤) من طريق يزيد بن هارون عن ابن إسحاق عن سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في صلاة الظهر أو العصر ــ شكَّ يزيد ــ، ومن طريق أبي بكر رواه الذهبي في السير (٧/ ٥٤)، قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٩٥): «ذكر فيه محمد بن إسحاق أنه كان في صلاة الفريضة، فمن قبِل زيادته وتفسيرَه جعل حديثه هذا أصلا في جواز العمل في الصلاة، ولعمري لقد عوَّل عليه المصنفون للحديث في هذا الباب، إلا أن الفقهاء على ما وصفتُ لك»، ويؤيّد هذه الزيادةَ لفظٌ لمسلم (٥٤٣): رأيت النبيَّ ﷺ يؤمّ الناس وأمامةُ على عاتقه .. قال النووي في شرحه (٥/ ٣٢): «قوله: «يؤمّ الناس» صريحٌ أو كالصريح في أنه كان في الفريضة»، وصحّح هذه الزيادةَ ابن دقيق العيد في الإحكام (١/ ١٦٢)، وقال الألباني في الإرواء (٢/ ١٠٨): «إسناده جيد لولا أن ابن إسحاق عنعنه»، إلا أن هذه الزيادة لم ينفرد بها ابن إسحاق، فقد روى ابن أبي الدنيا في العيال (٢٢٧) عن خالد بن خداش عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة أن النبيَّ ﷺ فعل ذلك في صلاة العصر.
274

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي